مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
ممكن؛ لأنه مقيد لتفاوت الناس في استعمال الدواب والثياب ركوبا ولبسا، فلزم اعتبار القيد فيه، فإن فعل حتى هلك، ضمن؛ لأنه خالف.
وأما لو أعاره دارًا ليسكنها بنفسه فله أن يسكنها غيره؛ لأن المملوك بالعقد السكني، والناس لا يتفاوتون فيه عادةً فلم يكن التقييد بسكناه مفيدا فيلغو، إلا إذا كان الذي يسكنها إياه حدادًا أو قصارًا ونحوهما ممن يوهن عليه البناء، فليس له أن يسكنها إياه، ولا أن يعمل بنفسه ذلك؛ لأن المعير لا يرضى به عادة، والمطلق يتقيد بالعرف والعادة كما في الإجارة، فالقيد معتبر عند التفاوت فيما لا يختلف باختلاف المستعمل، فلا فائدة من القيد فلا يعتبر. أما ما يختلف باختلاف المستعمل فلابد من التقيد بالقيد، وإن خالف فهو متعد فيضمن.
وأما إذا كان حقه في الانتفاع بها عن طريق الإباحة من المالك، فليس له أن يملكها غيره ولا أن يبيح لغيره كالمباح له الطعام لا يجوز له أن يبيح من غيره. أما الانتفاع بالملكية العامة كالماء والطرق النافذة، فإن الانتفاع بها على أصل الإباحة، لا أنه ملك لأحد، بل الناس متساوون في الانتفاع به، فليس لأحد فيه حق على وجه الخصوص، ولكل أحد أن يتصرف في الملك العام بما لا يضر بغيره؛ لأن له حق الانتفاع فقط، ولكن ليس له تمليكه؛ لأن التمليك يحتاج إلى محل مملوك وهو لا يملك. وبهذا نقول: إن الانتفاع الجائز في العين مملوكة الرقبة مطلق فهو يملك بكافة صوره وليس لأحد أن يجبره أو أن يمنعه منه.
وأما الانتفاع الجائز إذا كانت الرقبة غير مملوكة فصوره يختلف باختلاف أحقيته في هذا الانتفاع، فإن كانت المنفعة غير مملوكة ولم يكن إلا حق الانتفاع بأن كان عن طريق الإباحة أو عن طريق الملكية العامة، وإن كانت المنفعة مملوكة له فإن صور انتفاعه تختلف باختلاف طرق ملكيتها فإما أن يملكها بعوض أو بغير عوض.
فالمنتفع عن طريق الإباحة المنفعة غير مملوكة له فلا يملك أن يبيحها لغيره، وإن كانت عن طريق الملكية العامة فلا يملك المنفعة، وليس له إلا حق الانتفاع بها، فلا يملك نقل هذا الحق لغيره. وأما إذا كانت المنفعة مملوكة له وتملكها بعوض، فإنه يملك تمليكها بعوض وبغير عوض كما سبق، وإن تملكها بغير عوض فليس له أن يملكها إلا بغير عوض، كما بينا.
وتتفق هذه المادة مع المادة رقم: 1001 من مشروع القانون المدني طبقًا لأحكام الشريعة الإسلامية
وأما لو أعاره دارًا ليسكنها بنفسه فله أن يسكنها غيره؛ لأن المملوك بالعقد السكني، والناس لا يتفاوتون فيه عادةً فلم يكن التقييد بسكناه مفيدا فيلغو، إلا إذا كان الذي يسكنها إياه حدادًا أو قصارًا ونحوهما ممن يوهن عليه البناء، فليس له أن يسكنها إياه، ولا أن يعمل بنفسه ذلك؛ لأن المعير لا يرضى به عادة، والمطلق يتقيد بالعرف والعادة كما في الإجارة، فالقيد معتبر عند التفاوت فيما لا يختلف باختلاف المستعمل، فلا فائدة من القيد فلا يعتبر. أما ما يختلف باختلاف المستعمل فلابد من التقيد بالقيد، وإن خالف فهو متعد فيضمن.
وأما إذا كان حقه في الانتفاع بها عن طريق الإباحة من المالك، فليس له أن يملكها غيره ولا أن يبيح لغيره كالمباح له الطعام لا يجوز له أن يبيح من غيره. أما الانتفاع بالملكية العامة كالماء والطرق النافذة، فإن الانتفاع بها على أصل الإباحة، لا أنه ملك لأحد، بل الناس متساوون في الانتفاع به، فليس لأحد فيه حق على وجه الخصوص، ولكل أحد أن يتصرف في الملك العام بما لا يضر بغيره؛ لأن له حق الانتفاع فقط، ولكن ليس له تمليكه؛ لأن التمليك يحتاج إلى محل مملوك وهو لا يملك. وبهذا نقول: إن الانتفاع الجائز في العين مملوكة الرقبة مطلق فهو يملك بكافة صوره وليس لأحد أن يجبره أو أن يمنعه منه.
وأما الانتفاع الجائز إذا كانت الرقبة غير مملوكة فصوره يختلف باختلاف أحقيته في هذا الانتفاع، فإن كانت المنفعة غير مملوكة ولم يكن إلا حق الانتفاع بأن كان عن طريق الإباحة أو عن طريق الملكية العامة، وإن كانت المنفعة مملوكة له فإن صور انتفاعه تختلف باختلاف طرق ملكيتها فإما أن يملكها بعوض أو بغير عوض.
فالمنتفع عن طريق الإباحة المنفعة غير مملوكة له فلا يملك أن يبيحها لغيره، وإن كانت عن طريق الملكية العامة فلا يملك المنفعة، وليس له إلا حق الانتفاع بها، فلا يملك نقل هذا الحق لغيره. وأما إذا كانت المنفعة مملوكة له وتملكها بعوض، فإنه يملك تمليكها بعوض وبغير عوض كما سبق، وإن تملكها بغير عوض فليس له أن يملكها إلا بغير عوض، كما بينا.
وتتفق هذه المادة مع المادة رقم: 1001 من مشروع القانون المدني طبقًا لأحكام الشريعة الإسلامية