اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

تكلم المؤلف في هذه المادة عن قصر منافع الأعيان الموقوفة على أشخاص معينين سواء كان هذا الوقف على شخص الواقف - على الخلاف الآتي أو أولاده أو أجانب عنه، وذلك بعد أن تكلم في المادة السابقة عن قصر تمليك المنافع على نوع معين من الاستغلال والاستعمال بالسكنى وغيرها أو هما معا.
يجوز أن تجعل منافع الأعيان الموقوفة لنفس واقفها؛ فينتفع بها إن اشترط ذلك لنفسه مدة حياته، ومن بعده تنتقل إلى الجهة التي اشترطها لها.
وقد اختار المؤلف في هذه المادة ما ذهب إليه الإمام أبو يوسف؛ وذلك لأنه توسع في الوقف غاية التوسعة حتى لم يشترط القبض والإفراز، وذلك بعد أن ضيق الأمر غاية التضييق أولا مثل أبي حنيفة ثم رجع بعد أن حج مع الرشيد ومشاهدته وقوف الصحابة - رضوان الله عليهم - بالمدينة ونواحيها وقبل أن ندخل في المسائل التي ذكرها المؤلف والتي وقع الخلاف فيها يجدر بنا أن نمهد قبل عرضها ببيان الشروط التي اختلف الفقهاء فيها والتي على أسسها اختلفوا في هذه المسائل، فنقول:
- اشتراط خروج الوقف من يد الواقف، وذلك بتسليمه إلى المتولي، وقد اشترط هذا الشرط الإمام ومحمد وعند أبي يوسف هذا ليس بشرط، واحتج بما روي أن سيدنا عمر - صلى الله عليه وسلم - وقف، وكان يتولى أمر وقفه بنفسه وكان في يده، وروي عن سيدنا علي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يفعل كذلك؛ ولأن هذا إزالة الملك لا إلى أحد فلا يشترط فيه التسليم كالإعتاق، ولهما أن الوقف إخراج المال عن الملك على وجه الصدقة، فلا يصح بدون التسليم كسائر التصرفات ووقف سيدنا عمر وسيدنا علي - رضي الله عنهما -، فاحتمل أنهما أخرجاه عن أيديهما وسلملاه إلى المتولي بعد ذلك فصح، كمن وهب من آخر شيئًا أو تصدق، أو لم يسلم إليه وقت الصدقة والهبة ثم سلم صح التسليم، كذا هذا.
ثم التسليم في الوقف عندهما أن يجعل له قيما ويسلمه إليه، وفي المسجد أن يصلى فيه جماعة بأذان وإقامة بإذنه كذا ذكر القاضي في شرح الطحاوي، وذكر القدوري في شرحه أنه إذا أذن للناس بالصلاة فيه فصلى واحد كان تسليما، ويزول ملكه عند أبي حنيفة ومحمد.
- اشتراط الإفراز؛ أي أن يكون الموقوف مقسوما عند محمد، فلا يجوز وقف المشاع، وعند أبي يوسف هذا ليس بشرط، ويجوز مقسوما كان أو مشاعا؛ لأن التسليم شرط الجواز عند محمد، والشيوع يخل بالقبض والتسليم، وعند أبي يوسف التسليم ليس بشرط أصلا، فلا يكون الشيوع فيه مانعا، وقد روي عن سيدنا عمر - صلى الله عليه وسلم - أنه ملك مائة سهم بخيبر، فقال له
المجلد
العرض
6%
تسللي / 1375