مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «احبس أصلها»، فدل على أن الشيوع لا يمنع صحة الوقف، وجواب محمد يحتمل أنه وقف مائة سهم قبل القسمة، ويحتمل أنه بعدها، فلا يكون حجة مع الشك والاحتمال، على أنه إن ثبت أن الوقف كان قبل القسمة، فيحمل أنه وقفها شائعا ثم قسم وسلم، وقد روي أنه فعل كذلك، وذلك جائز كما لو وهب مشاعا ثم قسم وسلم.
- اشتراط التأبيد. وقد نص على اشتراطه الإمام ومحمد، وذهب محمد إلى أن ذكر التأبيد في العقد شرط؛ لأنه صدقة بالمنفعة. وقد يكون ذلك مؤبدا وقد يكون غير مؤبد فمطلقه لا ينصرف إلى المؤبد بعينه فلا بد من التنصيص عليه. وعن أبي يوسف في رواية اشتراط التأبيد، ولكن لا يلزم ذكره في العقد؛ لأن لفظ الوقف والصدقة منبئ عنه؛ لأنه إزالة الملك كالعتق؛ لهذا حكي في اشتراطه دون النص عليه الإجماع. ولكن هناك رواية عن أبي يوسف في عدم اشتراطه التأبيد فيصح التأقيت فيه، وبأنه بانقطاع الجهة تعود المنفعة لمالكها إن كان حيا أو إلى ورثته إن كان ميتا، بل إن اشتراط العود إلى الورثة عند زوال حاجة الموقوف عليه لا يفوت موجب العقد عنده، فأما عند محمد التأبيد شرط واشتراط العود إلى الورثة يبطل هذا الشرط، فيكون مبطلا للوقف إلا أن يجعل ذلك وصية عند موته فيجوز، كالوصية لمعلوم بسكنى داره بعد موته مدة معلومة، فإنه جائز أن يلزم ويعود إلى الورثة إذا سقط حق الموصى له.
ولأبي يوسف أن المقصود من الوقف هو التقرب إلى الله تعالى، وهو موفر عليه فيما إذا جعل على جهة تنقطع؛ لأن التقرب إلى الله - تعالى - تارة في الصرف إلى جهة تنقطع وأخرى إلى جهة تتأبد، فيصح في الوجهين. وعلى هذا لو انقطعت الجهة عاد الوقف إلى ملكه إن كان حيا، وإلى ملك ورثته إن كان ميتا. ولقائل أن يقول: هذا التعليل غير مطابق لما ذكر عن أبي يوسف؛ لأنه قال وصار بعدها للفقراء وإن لم يسمهم، وذلك يدل على أن التأبيد شرط. والجواب أن المروي عن أبي يوسف أمران: أحدهما: أنه لا يشترط التأبيد أصلا. والثاني: أنه يشترط لكن لا يشترط ذكره باللسان.
- اشترط أن يجعل آخره بجهة لا تنقطع أبدا عند أبي حنيفة ومحمد، فإن لم يذكر ذلك لم يصح عندهما، وعند أبي يوسف ذكر هذا ليس بشرط، بل يصح وإن سمى جهة تنقطع، ويكون بعدها للفقراء وإن لم يسمهم. وجه قول أبي يوسف أنه ثبت الوقف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن الصحابة، ولم يثبت عنهم هذا الشرط ذكرًا وتسمية. ولأن قصد الواقف أن يكون آخره للفقراء وإن لم يسمهم هو الظاهر من حاله، فكان تسمية هذا الشرط ثابتا دلالة
- اشتراط التأبيد. وقد نص على اشتراطه الإمام ومحمد، وذهب محمد إلى أن ذكر التأبيد في العقد شرط؛ لأنه صدقة بالمنفعة. وقد يكون ذلك مؤبدا وقد يكون غير مؤبد فمطلقه لا ينصرف إلى المؤبد بعينه فلا بد من التنصيص عليه. وعن أبي يوسف في رواية اشتراط التأبيد، ولكن لا يلزم ذكره في العقد؛ لأن لفظ الوقف والصدقة منبئ عنه؛ لأنه إزالة الملك كالعتق؛ لهذا حكي في اشتراطه دون النص عليه الإجماع. ولكن هناك رواية عن أبي يوسف في عدم اشتراطه التأبيد فيصح التأقيت فيه، وبأنه بانقطاع الجهة تعود المنفعة لمالكها إن كان حيا أو إلى ورثته إن كان ميتا، بل إن اشتراط العود إلى الورثة عند زوال حاجة الموقوف عليه لا يفوت موجب العقد عنده، فأما عند محمد التأبيد شرط واشتراط العود إلى الورثة يبطل هذا الشرط، فيكون مبطلا للوقف إلا أن يجعل ذلك وصية عند موته فيجوز، كالوصية لمعلوم بسكنى داره بعد موته مدة معلومة، فإنه جائز أن يلزم ويعود إلى الورثة إذا سقط حق الموصى له.
ولأبي يوسف أن المقصود من الوقف هو التقرب إلى الله تعالى، وهو موفر عليه فيما إذا جعل على جهة تنقطع؛ لأن التقرب إلى الله - تعالى - تارة في الصرف إلى جهة تنقطع وأخرى إلى جهة تتأبد، فيصح في الوجهين. وعلى هذا لو انقطعت الجهة عاد الوقف إلى ملكه إن كان حيا، وإلى ملك ورثته إن كان ميتا. ولقائل أن يقول: هذا التعليل غير مطابق لما ذكر عن أبي يوسف؛ لأنه قال وصار بعدها للفقراء وإن لم يسمهم، وذلك يدل على أن التأبيد شرط. والجواب أن المروي عن أبي يوسف أمران: أحدهما: أنه لا يشترط التأبيد أصلا. والثاني: أنه يشترط لكن لا يشترط ذكره باللسان.
- اشترط أن يجعل آخره بجهة لا تنقطع أبدا عند أبي حنيفة ومحمد، فإن لم يذكر ذلك لم يصح عندهما، وعند أبي يوسف ذكر هذا ليس بشرط، بل يصح وإن سمى جهة تنقطع، ويكون بعدها للفقراء وإن لم يسمهم. وجه قول أبي يوسف أنه ثبت الوقف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن الصحابة، ولم يثبت عنهم هذا الشرط ذكرًا وتسمية. ولأن قصد الواقف أن يكون آخره للفقراء وإن لم يسمهم هو الظاهر من حاله، فكان تسمية هذا الشرط ثابتا دلالة