اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

والثابت دلالة كالثابت نصًا، ولهما أن التأبيد شرط جواز الوقف لما نذكر، وتسمية جهة تنقطع توقيت له معنى فيمنع الجواز. وبعد أن بينا هذه الشروط التي من أجلها اختلف الفقهاء نعود على المسائل المذكورة في نص المادة.
المسألة الأولى: جعل الوقف على نفس الواقف وانتفاعه بها إن اشترط ذلك لنفسه مدة حياته، ذهب أبو يوسف إلى جوازه، ومنعه محمد بناء على هذا الاختلاف في اشتراط القبض؛ أي قبض المتولي، فلما شرطه محمد منع اشتراط الغلة لنفسه؛ لأنه حينئذ لا ينقطع حقه فيه، وما شرط القبض إلا لينقطع حقه ولما لم يشترطه أبو يوسف لم يمنعه، وقيل مسألة مبتدأة غير مبنية وهذا أوجه ولأبي يوسف ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم -: «كان يأكل من وقفه» ولا يحل ذلك إلا بالشرط فدل ذلك على جوازه؛ ولأن الوقف إزالة الملك إلى الله تعالى على وجه القربة على ما عرف من أصلهما؛ فإذا شرط البعض أو الكل لنفسه فقد شرط ما صار لله تعالى لنفسه، وهو جائز، لا أن يجعل ملك نفسه لنفسه، فصار نظير ما إذا بنى خانا أو سقاية أو جعل أرضه مقبرة، وشرط أن ينزله أو يشرب منها أو يدفن فيها؛ ولأن مقصوده القربة. وفي الصرف إلى نفسه ذلك، قال - صلى الله عليه وسلم -: «وما أنفق الرجل على نفسه وأهله كتبت له صدقة وجه قول محمد أن التقرب بإزالة الملك واشتراط الغلة أو بعضها لنفسه يمنع ذلك فكان باطلا كالصدقة المنفذة. وقال الفقيه أبو جعفر ليس في هذا عن محمد رواية ظاهرة إلا شيء ذكره في الوقف؛ فقال: إذا وقف على أمهات أولاده جاز، فقال: هذا الوقف على أمهات أولاده بمنزلة الوقف على نفسه؛ لأن ما يكون لأم الولد حال حياة المولي يكون للمولى.
المسألة الثانية: جعل منافع الوقف لشخص معين أو لعدة أشخاص معينين سواء كانوا من أولاد الواقف أو من أقاربه أو أجانب منه يشترط فيه عند محمد تسليم المتولي فإن تسلم جازت؛ ولو كانت صدقة واحدة يقبضها وإلى واحد فلا يضرهم على أي الوجوه فرقوا غلتها، ومعنى هذا أن تمام الصدقة بالقبض. وإذا كان الوالي واحدًا فهو يقبض الكل جملة فتتم الصدقة بالكل بقبضه، ثم بتفرق جهات الصدقة لا تتفرق الصدقة، ألا ترى أن المتصدق لو كان واحدا وفرق الغلة سهاما بعضها في الحج، وبعضها في الغزو، وبعضها في أهل بيته، وبعضها في المساكين كان ذلك صدقة جائزة. فكذلك إذا كان المتصدق اثنين وعين كل واحد منهما لنصيبه مصرفًا، وهذا كله قول محمد. فأما عند أبي يوسف الصدقة الموقوفة في جميع هذه الوجوه جائزة؛ لأنه يجوزها غير
المجلد
العرض
6%
تسللي / 1375