اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

تعلق حقه في ملكية الرقبة باستعمالهما، وكان الأجدر أن يخص الحديث عن مراعاة شروط المالك في عقود تمليك المنافع بعوض؛ لأنها عقود لازمة بخلاف التي بغير عوض، فهي غير لازمة، فالجهالة فيها لا تضر فلا تؤدي إلى المنازعة بخلاف العقود اللازمة؛ لأن الجهالة فيها تؤدي إلى المنازعة مما يفسدها.
وعلى كل حال؛ فان تمليك المنفعة - بعوض وبغيره - قد يكون فيما يختلف باختلاف الاستعمال وقد يكون فيما لا يختلف فان أطلق مالك الرقبة - المعاوض أو المتبرع العقد ولم يقيده بشرط سواء كان يختلف أو لا يختلف فلمالك المنفعة أن يستعملها كيف يشاء سواء ملكها بعوض أو بغير عوض، ولكن هذا الإطلاق ينصرف إلى المعتاد وبه لا يدخل غيره في العقد إلا بالتسمية أو بالرضا، فهو أي العقد عقد تمليك المنافع يتقيد بالعرف والعادة دلالة، كما يتقيد نصا.
فمثلا فيما لا يختلف بالاستعمال لا اعتبار بقيده؛ لأنه لا يفيد سواء ملك هذا الاستعمال بعوض أو بغير عوض؛ فالدار إذا استأجرها رجل من رجل سنة بكذا، ولم يسم الذي يريدها له فهو جائز؛ لأن المقصود معلوم بالعرف فإنما يستأجر الدار للسكنى ويبنى لذلك. والمعلوم بالعرف كالمشروط بالنص، وله أن يسكنها ويسكنها من شاء؛ لأن السكني لا تتفاوت فيها الناس؛ ولأن سكناه لا تكون إلا بعياله وأولاده ومن يعولهم من قريب أو أجنبي، وكثرة المساكن في الدار لا تضر بها بل تزيد في عمارتها؛ لأن خراب المسكن بأن لا يسكنه أحد، وله أن يضع فيها ما بدا له من الثياب والمتاع والحيوان؛ لأن سكناه لا تتم إلا بذلك، فإن ذلك معلوم بالعرف، ويعمل فيها ما بدا له من الأعمال؛ يعني الوضوء، وغسل الثياب وكسر الحطب ونحو ذلك؛ لأن سكناه لا تخلو عن هذه الأعمال عادة فهي من توابع السكنى، والمعتاد منه لا يضر بالبناء.
أما فيما يختلف باختلاف الاستعمال كالثوب والدابة فلا بد من مراعاة قيده؛ لأنه مفيد. فإن أطلق أركب وألبس من شاء؛ أي إن أطلق له الركوب أو اللبس جاز له أن يركب الدابة ويلبس الثوب. والمراد بالإطلاق أن يقول على أن يركبها من شاء أو يلبس الثوب من شاء؛ لأنه يختلف باختلاف الراكب واللابس فلا يجوز إلا بالتعيين، أو بأن يشترط أن يفعل ما شاء. وأما إذا لم يبين ولم يقل أن يفعل فيها ما يشاء فسدت الإجارة للجهالة. فلو أركبها أو ركب
المجلد
العرض
6%
تسللي / 1375