اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 3

أما الباب الأول فقد جاء في فصلين: أولها: في عقد الإجارة وشرائط صحتها وبيان مدتها. والفصل الثاني: في الأجرة وبيان شروط لزومها.
الإجارة لغةً: بكسر الهمزة هو المشهور، وحكى الرافعي ضمها، وقال صاحب المحكم: هي بالضم اسم للمأخوذ، مشتقة من الأجر وهو عوض العمل، ونقل عن ثعلب الفتح مثلثة فهي مثلثة الهمزة، وفي تكملة البحر للعلامة عبد القادر الطودي: لو قال: الإيجار لكان أولى؛ لأن الذي يعرف هو الإيجار الذي هو بيع المنافع، لا الإجارة التي هي الأجرة. ويقال: أجره إذا أعطاه أجرته، وهي ما يستحق على عمل الخير، وفي الأساس: آجر داره واستأجرتها وهو مؤجر، ولا تقل: مؤاجر فإنه خطأ وقبيح، قال: وليس آجر هذا فاعل بل هو أفعل.
وأما تعريفها في اصطلاح الفقهاء فهي - طبقا لما جاء في المادة ـ تمليك المؤجر المستأجر منفعة مقصورة من العين المؤجرة في الشرع ونظر العقلاء بعوض يصلح أجرة.
وعلى هذا فالإجارة عقد من عقود المعاوضات وهي تدور على تمليك المنافع لا الأعيان، فالتمليك نوعان: تمليك العين وتمليك المنفعة، وكلاهما نوعان تمليك بعوض وتمليك بغير عوض، فأما تمليك العين بعوض فهو البيع، وتمليكها بغير عوض في الهبة أو الوصية أو الميراث، وأما تمليك المنفعة إن كان بعوض فالإجارة، وإن كان التمليك يتم بلا عوض فهو إعارة.
وكون المنفعة لا بد أن تكون مقصودة يعتاد الناس استيفاؤها بعقد الإجارة، وذلك بأن يجري تعاملهم بها؛ لأن الإجارة عقد شرع لحاجة الناس إليها ولا حاجة لهم فيما لا يتعاملون فيه، فمثلا لا يجوز استئجار الأشجار لتجفيف الثياب عليها والاستظلال بها؛ لأن هذه المنفعة منفعة غير مقصودة من الشجر.
كما أنه لو اشترى ثمرة شجرة ثم استأجر الشجرة لتبقية الثمرة عليها لم يجز؛ لأنه لا يقصد من الشجر هذا النوع من المنفعة وهو تبقية الثمر عليها فلم تكن منفعة مقصودة عادة. وكذا لو استأجر الأرض التي فيها ذلك الشجر يصير مستأجرًا باستئجار الأرض، ولا يجوز استئجار الشجر
المجلد
العرض
64%
تسللي / 1375