اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 3

وقال أبو يوسف: إذا استأجر ثيابًا أو بسط بيت ليزين بها ولا يجلس عليها فالإجارة فاسدة؛ لأن بسط الثياب من غير استعمال ليس منفعة مقصودة عادة. وقال عمرو عن محمد في رجل استأجر دابة ليتزين بها فلا أجر عليه؛ لأن استئجار الدابة للتزين ليس بمنفعة مقصودة، ولا يجوز استئجار الدراهم والدنانير ليزين الحانوت، ولا استئجار المسك والعود وغيرهما من المشمومات للشم؛ لأنه ليس بمنفعة مقصودة؛ ألا ترى أنه لا يعتاد استيفاؤها بعقد الإجارة.
وعلى هذا فلا يكفي أن تكون المنفعة مرادة ومقصودة من المستأجر، بل لا بد أن تكون هذه المنفعة مقصودة من الشرع ونظر العقلاء، وهذا من الضوابط المهمة في تعاملات الناس وعقودهم، والتي تقف حائلا رادعًا دون تلاعب بعضهم بهذه العقود لتحقيق مكاسب شخصية وأهواء فردية تخالف مصالح الناس وتوقع الضرر بهم.
والمنفعة تختلف باختلاف محل المنفعة فيختلف استيفاؤها كذلك، فاستيفاء منافع المنازل بالسكنى، والأراضي الزراعية بزرعها، والثياب والحلل بلبسها، وعبيد الخدمة، بالخدمة والدواب بالركوب والحمل، والأواني والظروف بالاستعمال، والصناع بالعمل من الخياطة والقصارة ونحوهما، وقد يقام فيه تسليم النفس مقام الاستيفاء كما في أجير الواحد حتى لو سلم نفسه في المدة ولم يعمل يستحق الأجر.
والإجارة بيع منفعة لا عين، وعلى هذا لا تجوز إجارة الشجر للتمر؛ لأن التمر عين والإجارة بيع المنفعة لا بيع العين، ولا تجوز إجارة الشاة للبنها أو سمنها أو صوفها أو ولدها؛ لأن هذه أعيان فلا تستحق بعقد الإجارة، وكذا إجارة الشاة لترضع جديًا أو صبيا لما قلنا، ولا تجوز إجارة ماء في نهر أو بئر أو قناة أو عين؛ لأن الماء عين فإن استأجر القناة والعين والبئر مع الماء لم يجز أيضًا؛ لأن المقصود منه الماء وهو عين، ولا يجوز استئجار الأجام التي فيها الماء للسمك وغيره من القصب والصيد؛ لأن كل ذلك عين، فإن استأجرها مع الماء فهو أفسد وأخبث؛ لأن كلا من ذلك عين، فإن استئجارها بدون الماء فاسد فكان مع الماء أفسد، ولا يجوز إجارة المراعي؛ لأن الكلأ عين فلا تحتمل الإجارة.
ولا تجوز إجارة الدراهم والدنانير ولا تبرهما، وكذا تبر النحاس والرصاص، ولا استئجار المكيلات والموزونات؛ لأنه لا يمكن الانتفاع بها إلا بعد استهلاك أعيانها، والداخل تحت الإجارة المنفعة لا العين، حتى لو استأجر الدراهم والدنانير ليعاير بها ميزانا، أو حنطة ليعاير
المجلد
العرض
64%
تسللي / 1375