مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
ليركبها ليس له أن يركب غيره، وإن فعل ضمن؛ لأن هذا تعيين مفيد؛ فالناس يتفاوتون في ركوب الدابة. وليس ذلك من قبل الثقل والخفة، بل من قبل العلم والجهل؛ فالثقيل الذي يحسن ركوب الدابة يروضها ركوبه، والخفيف الذي لا يحسن ركوبها يعقرها ركوبه، فإن حمل عليها غيره فهو ضامن ولا أجر عليه؛ لأنه غاصب غير مستوف للمعقود عليه، وإن ركب وحمل معه آخر فسلمت فعليه الكراء كله؛ لأنه استوفى المعقود عليه بكماله وزاد، فإذا سلمت سقط اعتبار الزيادة، وعليه كمال الأجر لاستيفاء المعقود عليه؛ وإن عطبت بعد بلوغها المكان من ذلك الوقت فعليه الأجر كله لاستيفاء المعقود عليه؛ فإن ركوبه لا يختلف بأن يردف معه غيره أو لا يردف، ووجوب الأجر باعتبار ركوبه وعليه ضمان نصف القيمة؛ لأنه خالف حين أردف وشغل نصف الدابة بغيره فبحسب ذلك يكون ضامنًا.
وهذا إذا كانت الدابة تطيق اثنين، فإن كان يعلم أنها لا تطيق ذلك، فهو ضامن لجميع قيمتها؛ لأنه متلف لها. وأما إذا كانت تطيق؛ فالتلف حصل بركوبه وهو مأذون فيه وبركوب غيره وهو غير مأذون فيه فيتوزع الضمان على ذلك نصفين، وسواء كان الرجل الآخر أثقل منه أو أخف.
وكذا إذا استأجر ثوبا ليلبسه ليس له أن يلبسه غيره، وإن فعل ضمن؛ لأن الناس متفاوتون في الركوب واللبس، فإن أعطاه غيره فلبسه ذلك اليوم ضمنه إن أصابه شيء؛ لأنه غاصب في إلباسه غيره، وإن لم يصبه شيء فلا أجر له؛ لأن المعقود عليه ما يصير مستوفيا بلبسه، فما يكون مستوفى بلبس غيره لا يكون معقودًا عليه، واستيفاء غير المعقود عليه لا يوجب اليد. ألا يرى أنه لو استأجر ثوبًا بعينه ثم غصب منه ثوبا آخر فلبسه لم يلزمه الأجر، فكذلك إذا ألبس ذلك الثوب غيره؛ لأن تعيين اللابس كتعيين الملبوس، فإن قيل هو قد تمكن من استيفاء المعقود عليه؛ وذلك لا يكفي لوجوب الأجر عليه، كما لو وضعه في بيته ولم يلبسه. قلنا تمكنه من الاستيفاء باعتبار يده، فإذا وضعه في بيته فيده عليه معتبرة؛ ولهذا لو هلك لم يضمن، فأما إذا ألبسه غيره فيده عليه معتبرة حكمًا، ألا ترى أنه ضامن، وإن هلك من غير اللبس، فإن يد اللابس عليه معتبرة حتى يكون لصاحبه أن يضمن غير اللابس، ولا يكون إلا بطريق تفويت يده حكما فلهذا لا يلزمه الأجرة وإن سلم.
جملة الكلام فيه أن عقد الإعارة لا يخلو من أحد وجهين: إما إن كان مطلقا، وإما إن كان مقيدا، فإن كان مطلقا بأن أعار دابته إنسانًا ولم يسم مكانا ولا زمانا ولا الركوب ولا الحمل، فله أن يستعملها في أي مكان وزمان شاء. وله أن يركب أو يحمل؛ لأن الأصل في المطلق
وهذا إذا كانت الدابة تطيق اثنين، فإن كان يعلم أنها لا تطيق ذلك، فهو ضامن لجميع قيمتها؛ لأنه متلف لها. وأما إذا كانت تطيق؛ فالتلف حصل بركوبه وهو مأذون فيه وبركوب غيره وهو غير مأذون فيه فيتوزع الضمان على ذلك نصفين، وسواء كان الرجل الآخر أثقل منه أو أخف.
وكذا إذا استأجر ثوبا ليلبسه ليس له أن يلبسه غيره، وإن فعل ضمن؛ لأن الناس متفاوتون في الركوب واللبس، فإن أعطاه غيره فلبسه ذلك اليوم ضمنه إن أصابه شيء؛ لأنه غاصب في إلباسه غيره، وإن لم يصبه شيء فلا أجر له؛ لأن المعقود عليه ما يصير مستوفيا بلبسه، فما يكون مستوفى بلبس غيره لا يكون معقودًا عليه، واستيفاء غير المعقود عليه لا يوجب اليد. ألا يرى أنه لو استأجر ثوبًا بعينه ثم غصب منه ثوبا آخر فلبسه لم يلزمه الأجر، فكذلك إذا ألبس ذلك الثوب غيره؛ لأن تعيين اللابس كتعيين الملبوس، فإن قيل هو قد تمكن من استيفاء المعقود عليه؛ وذلك لا يكفي لوجوب الأجر عليه، كما لو وضعه في بيته ولم يلبسه. قلنا تمكنه من الاستيفاء باعتبار يده، فإذا وضعه في بيته فيده عليه معتبرة؛ ولهذا لو هلك لم يضمن، فأما إذا ألبسه غيره فيده عليه معتبرة حكمًا، ألا ترى أنه ضامن، وإن هلك من غير اللبس، فإن يد اللابس عليه معتبرة حتى يكون لصاحبه أن يضمن غير اللابس، ولا يكون إلا بطريق تفويت يده حكما فلهذا لا يلزمه الأجرة وإن سلم.
جملة الكلام فيه أن عقد الإعارة لا يخلو من أحد وجهين: إما إن كان مطلقا، وإما إن كان مقيدا، فإن كان مطلقا بأن أعار دابته إنسانًا ولم يسم مكانا ولا زمانا ولا الركوب ولا الحمل، فله أن يستعملها في أي مكان وزمان شاء. وله أن يركب أو يحمل؛ لأن الأصل في المطلق