اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

أن يجري على إطلاقه، وقد ملكه منافع العارية مطلقا، فكان له أن يستوفيها على الوجه الذي ملكها، إلا أنه لا يحمل عليها ما يعلم أن مثلها لا يطيق بمثل هذا الحمل، ولا يستعملها ليلا ونهارًا ما لا يستعمل مثلها من الدواب لذلك عادة، حتى لو فعل فعطبت يضمن؛ لأن العقد وإن خرج مخرج الإطلاق، لكن المطلق يتقيد بالعرف والعادة دلالة، كما يتقيد نصا.
وله أن يعير العارية عندنا، سواء كانت العارية مما يتفاوت في استيفاء المنفعة أو لا؛ لأن إطلاق العقد يقتضي ثبوت الملك للمستعير، فكان هو في التمليك من غيره على الوجه الذي ملكه متصرفا في ملك نفسه، إلا أنه لا يملك الإجارة لما قلنا، فإن آجر وسلم إلى المستأجر ضمن؛ لأنه دفع مال الغير إليه بغير إذنه فصار غاصبا، فإن شاء ضمنه وإن شاء ضمن المستأجر؛ لأنه قبض مال الغير بغير إذنه كالمشتري من الغاضب، إلا أنه إذا ضمن المستعير لا يرجع بالضمان على المستأجر؛ لأنه ملكه بأداء الضمان فتبين أنه آجر ملك نفسه، وإن ضمن المستأجر، فإن كان عالما بكونها عارية في يده لا يرجع على المستعير وإن لم يكن عالما بذلك يرجع عليه؛ لأنه إذا لم يعلم به فقد صار مغرورا من جهة المستعير فيرجع عليه بضمان الغرور، وهو ضمان الكفالة في الحقيقة.
وإذا كان عالما لم يصر مغرورا من جهته فلا يرجع عليه. وهل يملك الإيداع؟ اختلف المشايخ فيه؛ قال مشايخ العراق يملك، وهو قول بعض مشايخنا؛ لأنه يملك الإعارة فالإيداع أولى؛ لأنها دون الإعارة. وقال بعضهم: لا يملك استدلالا بمسألة مذكورة في الجامع الصغير؛ وهي أن المستعير إذا رد العارية على يد أجنبي ضمن. ومعلوم أن الرد على يده إيداع إياه، ولو ملك الإيداع لما ضمن. وإن كان مقيدًا، فيراعى فيه القيد ما أمكن؛ لأن أصل اعتبار تصرف العاقل على الوجه الذي تصرف، إلا إذا لم يكن اعتباره لعدم الفائدة ونحو ذلك، فلغا الوصف؛ لأن ذلك يجري مجرى العبث، ثم إنما يراعى القيد فيما دخل لا فيما لم يدخل؛ لأن المطلق إذا قيد ببعض الأوصاف يبقى مطلقا فيما وراءه، فيراعى عند الإطلاق فيما وراءه.
بيان هذه الجملة في مسائل: إذا أعار إنسانًا دابة على أن يركبها المستعير بنفسه ليس له أن يعيرها من غيره، وكذلك إذا أعاره ثوبًا على أن يلبسه بنفسه، لما ذكرنا أن الأصل في المقيد اعتبار القيد فيه إلا إذا تعذر اعتباره، واعتبار هذا القيد ممكن؛ لأنه مفيد، لتفاوت الناس في استعمال الدواب والثياب ركوبًا ولبسا، فلزم اعتبار القيد فيه، فإن فعل حتى هلك ضمن؛ لأنه خالف. وإن ركب بنفسه وأردف غيره فعطبت، فإن كانت الدابة مما تطيق حملهما جميعًا يضمن نصف قيمة الدابة؛ لأنه لم يخالف إلا في قدر النصف، وإن كانت الدابة
المجلد
العرض
7%
تسللي / 1375