مصنفات الإمام أبي جعفر الطحاوى - محمد زاهد الكوثري
مصنفات الإمام أبي جعفر الطحاوى
بسم الله الرحمن الرحيم
كنت أطالع البارحة صفحة من التاريخ فمر بي أن قاضى مصر كان يخرج بالناس قديما لرؤية الهلال فى رجب والذي بعده احتياطا لشهر رمضان بجامع محمود بالقرافة وأول من خرج من القضاة بالناس إليه أبو عثمان أحمد بن إبراهيم بن حماد البغدادي المالكي المتولى قضاء مصر من قبل الخليفة بعد الثلاثمائة كما ذكره ابن زولاق والقاضي عياض.
وكان هذا القاضى مع كونه قاضي القضاة يتردد إلى الإمام أبي جعفر الطحاوى ليسمع من تصانيفه، واتفق مجيء شخص لاستفتاء الطحاوى عن مسألة والقاضى عنده فقال له الطحاوى مذهب القاضي أيده الله» كذا وكذا، فقال السائل ما جئت إلى القاضي، إنما جئت إليك، فقال: يا هذا هو كما قلت: فأعاد السائل، فقال له القاضي أفته أيدك الله» برأيك، فقال له الطحاوى حيث أذن القاضى أيده الله أفتيه ثم أفتاه. وقد قال الحافظ السخاوى فى التبر المسبوك بعد هذه الحكاية فكان ذلك من أدب الطحاوى وفضله، كما أن مجىء القاضى إليه أيضاً من أدبه وفضله رحمهما الله. فأثارت هذه الحكاية فى نفسى لوعة وإكباراً لتلك النفوس النقية العالية، وأسفًا على نفوس جاهلة تهوى فى هاوية الهوان كلما ازدادت غطرسة وإعجابا بالنفس فى العلم وقاضي القضاة فى ذلك العهد في مثل مصر لم يكن ليعين إلا من أفذاذ أهل العلم ومع ذلك نراه لا يأبى أن يستفيد العلم
كنت أطالع البارحة صفحة من التاريخ فمر بي أن قاضى مصر كان يخرج بالناس قديما لرؤية الهلال فى رجب والذي بعده احتياطا لشهر رمضان بجامع محمود بالقرافة وأول من خرج من القضاة بالناس إليه أبو عثمان أحمد بن إبراهيم بن حماد البغدادي المالكي المتولى قضاء مصر من قبل الخليفة بعد الثلاثمائة كما ذكره ابن زولاق والقاضي عياض.
وكان هذا القاضى مع كونه قاضي القضاة يتردد إلى الإمام أبي جعفر الطحاوى ليسمع من تصانيفه، واتفق مجيء شخص لاستفتاء الطحاوى عن مسألة والقاضى عنده فقال له الطحاوى مذهب القاضي أيده الله» كذا وكذا، فقال السائل ما جئت إلى القاضي، إنما جئت إليك، فقال: يا هذا هو كما قلت: فأعاد السائل، فقال له القاضي أفته أيدك الله» برأيك، فقال له الطحاوى حيث أذن القاضى أيده الله أفتيه ثم أفتاه. وقد قال الحافظ السخاوى فى التبر المسبوك بعد هذه الحكاية فكان ذلك من أدب الطحاوى وفضله، كما أن مجىء القاضى إليه أيضاً من أدبه وفضله رحمهما الله. فأثارت هذه الحكاية فى نفسى لوعة وإكباراً لتلك النفوس النقية العالية، وأسفًا على نفوس جاهلة تهوى فى هاوية الهوان كلما ازدادت غطرسة وإعجابا بالنفس فى العلم وقاضي القضاة فى ذلك العهد في مثل مصر لم يكن ليعين إلا من أفذاذ أهل العلم ومع ذلك نراه لا يأبى أن يستفيد العلم