اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: وظائف المجتهد:

وبقدرِ تحصيلها يستطيع أن يتصرَّفَ في هذا العلم ويُضيف إليه معارف وإفادات مبنيّة على أُسس العلم التي تَمَكَّن منها.
والواقعُ يفرضُ علينا أنَّه لا بُدَّ من الاجتهادِ في العلمِ طالما أنَّه يُعاشُ في الحياة، لكن على درجاتٍ وصورٍ متفاوتةٍ فيه.
فالفكرةُ الشَّائعةُ بين الطلبةِ من توقّف الاجتهاد وإغلاق بابه، وهل يوجد مجتهد في هذا الزَّمان؟ اعتقد أنَّ طرحها وسؤالها خطأٌ؛ لأنَّ هذه حقيقةٌ كالشَّمس، كيف يكون علمٌ معاشٌ ومطبّقٌ بدون اجتهاد، كيف يُفهمُ ويُميّزُ ويُعملُ بالعلم بدون اجتهاد، قال الحَصْكَفيّ (¬1) أخذاً من ابن قُطْلُوبُغا (¬2): «إن قلت: قد يحكون أقوالاً بلا ترجيح، وقد يختلفون في الصَّحيح، قلت: يُعملُ بمثل ما عَملوا به من اعتبارِ تغيُّر العرفِ وأَحوالِِ النَّاس، وما هو الأرفق، وما ظهرَ عليه التَّعامل، وما قَوِيَ وجهُه، ولا يخلو الوجودُ عَمَّن يُميّزُ هذا حقيقةً لا ظَنّاً، وعلى مَن لم يُميِّز أن يرجعَ لمَن يميّز؛ لبراءةِ ذمّتِهِ».
والاجتهاد في نفسِهِ موجودٌ لا محالة؛ لأنَّه روحُ العلم وبه حياتُه وتطبيقُه، وبدونه ينعدم العلم، ولكنَّه يَمرُّ بمراحل في نشأةِ العلوم وتكوّنِها، فينتقلُ من مرحلةٍ إلى مرحلةٍ، فالعلمُ في كلِّ مرحلةٍ فيه يحتاج إلى نوعٍ جديدٍ
¬__________
(¬1) في الدر المختار1: 78.
(¬2) في التصحيح والترجيح ص131 - 132.
المجلد
العرض
25%
تسللي / 481