اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: وظائف المجتهد:

من الاجتهاد؛ لأنَّ المرحلةَ السَّابقة اكتملت، والعلمُ في استمرار وزيادةٍ وإلا لم يكن علماً.
وليس كلُّ عالم فيه يبدأ من جديدٍ، بل يستمرُّ في البناءِ على علمِ مَن سبقه حتى يعظم بنيان العلم وتُشيَّدَ قواعدُه وأُسُسُه وتَزدادَ فروعُه ومسائلُه، فيكون علماً مرغوباً فيه، نافعاً للمجتمعات، ولو بدأ كلُّ عالم فيه من البدايةِ واجتهد فيما قاله غيرُه، لبقي العلم في محلِّه ولم يُكمل بُنيانُه.
وهذا يقتضي حصول مرحليّة في الاجتهادِ في العلم، تنقلُه من طورٍ إلى طور، وهو ما نقصدُه بالاستقراءِ التَّاريخي للعلم، حيث نلحظ فيه هذا التَّطوُّر الاجتهادي وانتقالَه من مرحلةٍ إلى مرحلةٍ، وهو واضحٌ جَليٌّ في علمِِ الفقه.
ويُخرجنا من مُشكلةِ تقسيم الطَّبقات لابن كمال باشا التي هي وظائف في الحقيقة لا طبقات كما يُقرِّرُه العثماني (¬1): حيث يقول: «إنَّ هذه الأقسام للوظائف لا للأشخاص، والمرادُ أنَّ وظائف الفقهاء تنقسم إلى هذه الأقسام ... ، ولا يلزم من ذلك أن لا يكون الرَّجل الواحدُ يتولَّى جميع هذه الوظائف أو بعضَها في وقتٍ واحدٍ، وهذا كما أنَّ العلماءَ ينقسمون إلى مفسّرٍ ومُحدِّثٍ وفقيهٍ ومُتكلّمٍ، ولكن رُبّما يقع أنَّ الرَّجلَ الواحدَ تصدُق عليه جميعُ هذه الأَلقاب، فهو من حيث اشتغاله بالقرآن مُفسِّرٌ، ومن حيث اشتغاله
¬__________
(¬1) في أصول الإفتاء ص 101 - 102معارف.
المجلد
العرض
26%
تسللي / 481