مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: وظائف المجتهد:
وهذه الملكةُ تتحصَّل بقدر توفيق الله - عز وجل - من مصاحبةِ العلماءِ والبحثِ والتَّدريسِ والإفتاءِ والقدرةِ العقليّة وإكثارِ المطالعة في كتب التَّاريخ والطَّبقات والفتاوى والشُّروح وغيرها.
ففي علم الفقه كسائر العلوم أنَّ الاجتهاد بدرجته الأدنى يبدأ من قدرة الدارس على تصور المسائل وتطبيقها على نفسه وإفتاء غيره بها، أي تطبيق ما تعلّم على نفسه وغيره، وهو في ذلك درجات.
ويبقى يرتقي في تحصيله لكلّ وظيفةٍ إلى مُنتهاها وإلى قدرتِه على تحصيل وظائف أُخرى من الاجتهاد، من التَّمييزِ والتَّرجيح والتَّخريج، حتى يتمكَّن من معرفة ما لم يُنصّ عليه من المستجدات ممَّا درَّس من الفروع والقواعد.
والعلماءُ في التَّخريج للمستجدات متفاوتون فيه جداً، وإلاّ لما رُئِي هذا التَّفاوت الكبير في تخريجات الفُقهاء في داخلِ المذهب؛ لذلك كانت تَخريجات علماء القَرْن الثَّالث والرَّابع أقوى من غيرهم.
ومن باب أولى أن يكونوا متفاوتين جداً في الترجيح والتصحيح، فكان ترجيح علماء القرن الخامس والسادس أقوى من غيرهم، قال ابنُ عابدين (¬1): «ولا يخفى أنَّ المتأخرين ... كصاحب «الهداية» وقاضي خان وغيرهما من أهل الترجيح هم أعلم بالمذهب منّا، فعلينا اتباع ما رجَّحوه، وما صحَّحوه كما لو أَفتونا في حياتهم».
¬__________
(¬1) في رد المحتار1: 192.
ففي علم الفقه كسائر العلوم أنَّ الاجتهاد بدرجته الأدنى يبدأ من قدرة الدارس على تصور المسائل وتطبيقها على نفسه وإفتاء غيره بها، أي تطبيق ما تعلّم على نفسه وغيره، وهو في ذلك درجات.
ويبقى يرتقي في تحصيله لكلّ وظيفةٍ إلى مُنتهاها وإلى قدرتِه على تحصيل وظائف أُخرى من الاجتهاد، من التَّمييزِ والتَّرجيح والتَّخريج، حتى يتمكَّن من معرفة ما لم يُنصّ عليه من المستجدات ممَّا درَّس من الفروع والقواعد.
والعلماءُ في التَّخريج للمستجدات متفاوتون فيه جداً، وإلاّ لما رُئِي هذا التَّفاوت الكبير في تخريجات الفُقهاء في داخلِ المذهب؛ لذلك كانت تَخريجات علماء القَرْن الثَّالث والرَّابع أقوى من غيرهم.
ومن باب أولى أن يكونوا متفاوتين جداً في الترجيح والتصحيح، فكان ترجيح علماء القرن الخامس والسادس أقوى من غيرهم، قال ابنُ عابدين (¬1): «ولا يخفى أنَّ المتأخرين ... كصاحب «الهداية» وقاضي خان وغيرهما من أهل الترجيح هم أعلم بالمذهب منّا، فعلينا اتباع ما رجَّحوه، وما صحَّحوه كما لو أَفتونا في حياتهم».
¬__________
(¬1) في رد المحتار1: 192.