اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية

صلاح أبو الحاج
مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: وظائف المجتهد:

وقال العثمانيّ (¬1): «لا يكفي للمفتي ولو كان ناقلاً أن يعرفَ القولَ الصَّحيح الرّاجح المرويّ عن المجتهد، وإنَّما يحتاج بعد ذلك إلى تنزيل ذلك القول على الواقعة الجزئية التي سئل عنها، ويجب لذلك الفهم الصَّحيح والملَكَة الفقهية، فإنَّ مثل هذا المفتي وإن لم يكن مجتهداً في معرفة الأحكام الشَّرعيّة، ولكن لا محيص له من نوعِ اجتهاد، وهو الاجتهادُ في تعيين الواقع المسؤول عنه، وتنزيل الحكم عليه».
فهذه عشرة وظائف للمجتهد، وكلُّ وظيفةٍ فيها تشتمل على درجات عديدةٍ يتفاوت العلماءُ في تحصيلها، حتى الاجتهاد المستقل درجات، فانظر كم وجد مجتهدون في القرنين الأَوّلين، ولم يبق اجتهادات من بين اجتهاداتهم إلا للأئمّة الأربعة؛ لارتفاع درجتهم في الاجتهاد عن غيرهم، وهو من أبرز الأسباب.
فهذه الوظائف للمجتهد تعتمد على ملكته الفقهيّة، وهي بلا شكّ متفاوتة من عالم لآخر؛ لأسباب عديدة، منها مثلاً: قُرب العهد بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فجعلوا اجتهاد الصَّحابة - رضي الله عنهم - أعلى أنواع الاجتهاد.
وكذلك قربُ العهد بالسَّلف وقرون الخيريّة، قال ابن حجر المكيّ (¬2): «كانت ملكة الاجتهاد فيهم أقوى من غيرهم».
¬__________
(¬1) في أصول الإفتاء ص161 - 162 معارف.
(¬2) في الفتاوى الكبرى1: 157.
المجلد
العرض
27%
تسللي / 481