مقاصد الشريعة عند السادة الحنفية - صلاح أبو الحاج
المطلب الرابع: المصلحة والمقاصد:
على يد المجتهدين في المذهب، وهي الوسيلةُ العلميةُ الوحيدةُ للتَّفريع الفقهي.
لذلك كان الطَّرح السَّابق غريباً جداً، وكأنَّ عامّةَ الفروع مستنبطةٌ من القرآن والسنة، وبقي النَّزر اليسير منها، فعرف حكمها بالمصلحة المرسلة، وهذا مخالفٌ للواقع؛ لأنّ الأدلة الشَّرعية محصورة، وهي عدّة آلاف في حين أنّ الفروعَ الفقهية بالملايين، فما يشهد له دليل صريح من الكتاب والسُّنة نزرٌ يسيرٌ جداً منها، وبقيّةُ الفروع مستخرجةٌ من قواعد أُخذت من القرآن والسُّنة، هكذا هو البناء الفقهي.
وما يمثل به للمصلحة المرسلة: أنَّ الكفار إذا تترسوا بالأسرى المسلمين، وكان بحيث لو كففنا عنهم لغلبونا على دار الإسلام وقتلوا أهلها أو الجيش ويقتلون الأسرى أيضاً، ولو رميناهم لقتلنا الأسرى الذين لم يذنبوا وهم معصومو الدم ولا دليل في الشرع يبيحه، فيجوز أن يقول قائل الأسرى مقتولون على كل حال، فحفظ أهل القطر أقرب إلى مقصود الشرع؛ لأنا نعلم قطعاً أنَّ قصده تقليل القتل كما يقصد حسم سبيله عند الإمكان.
وحيث لم نقدر على الحسم فقد قدرنا على التقليل، فهي مصلحة لم يكن بالضرورة أنها مقصود الشرع لا بأصل واحد معيّن، بل بأدلة خارجة عن الحصر مع أن تحصيلها بهذه الطريق وهو قتل من لم يذنب غريب لم يشهد له
لذلك كان الطَّرح السَّابق غريباً جداً، وكأنَّ عامّةَ الفروع مستنبطةٌ من القرآن والسنة، وبقي النَّزر اليسير منها، فعرف حكمها بالمصلحة المرسلة، وهذا مخالفٌ للواقع؛ لأنّ الأدلة الشَّرعية محصورة، وهي عدّة آلاف في حين أنّ الفروعَ الفقهية بالملايين، فما يشهد له دليل صريح من الكتاب والسُّنة نزرٌ يسيرٌ جداً منها، وبقيّةُ الفروع مستخرجةٌ من قواعد أُخذت من القرآن والسُّنة، هكذا هو البناء الفقهي.
وما يمثل به للمصلحة المرسلة: أنَّ الكفار إذا تترسوا بالأسرى المسلمين، وكان بحيث لو كففنا عنهم لغلبونا على دار الإسلام وقتلوا أهلها أو الجيش ويقتلون الأسرى أيضاً، ولو رميناهم لقتلنا الأسرى الذين لم يذنبوا وهم معصومو الدم ولا دليل في الشرع يبيحه، فيجوز أن يقول قائل الأسرى مقتولون على كل حال، فحفظ أهل القطر أقرب إلى مقصود الشرع؛ لأنا نعلم قطعاً أنَّ قصده تقليل القتل كما يقصد حسم سبيله عند الإمكان.
وحيث لم نقدر على الحسم فقد قدرنا على التقليل، فهي مصلحة لم يكن بالضرورة أنها مقصود الشرع لا بأصل واحد معيّن، بل بأدلة خارجة عن الحصر مع أن تحصيلها بهذه الطريق وهو قتل من لم يذنب غريب لم يشهد له