اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقالات الإمام الكوثري في ذكرى المولد النبوي الشريف

محمد زاهد الكوثري
مقالات الإمام الكوثري في ذكرى المولد النبوي الشريف - محمد زاهد الكوثري

المقالة الثانية

فيكون هذا هو الراجح روايةً، بل المتعين درايةً؛ لأن اليوم التاسع عند انقضاء تلك الأيام الثمانية هو الذي تعين لمولده صلى الله عليه وسلم، بعد إجراء تحقيق رياضي لا يتخلف بمعرفة الرياضي المشهور العلامة محمود باشا الفلكي المصري رحمه الله في رسالة له باللغة الفرنسية في تقويم العرب قبل الإسلام.
وقد ابتدأ المشار إليه في تحقيقه القهقرى من يوم كسوف الشمس عند وفاة إبراهيم ابن محمد عليه الصلاة والسلام في السنة العاشرة من الهجرة، والنبي صلى الله عليه وسلم في سن ثلاث وستين سنة كما في صحيح البخاري.
وعيّن أن الكسوف في تلك السنة كان في سلخ شوال واستمر على تتبعه الرجعي إلى أن وصل إلى نتيجة أنه صلى الله عليه وسلم يلزم أن يكون مولوداً في اليوم التاسع من شهر ربيع الأول، لأنَّ يوم الاثنين الذي كانوا اتفقوا عليه هو ذلك اليوم من الشهر المذكور عام الفيل الموافق 20 إبريل سنة 571 م، وأجاد البحث في تحديد يوم ولادته صلى الله عليه وسلم بعد الاستعراض الشامل لأقوال الفلكيين من الشرق والغرب.
فلا معدلَ عن هذا القول لترجحه رواية، وتعيينه دراية؛ لأن التحقيق الرياضي لا يتخلف.
وقد ترجم أحمد زكي باشا تلك الرسالة إلى العربية باسم »نتائج الأفهام في تقويم العرب قبل الإسلام وفي تحقيق مولد النبي وعمره عليه الصلاة والسلام» سنة 1305 هـ. وطبعت في تلك السنة بمصر- فجزاهما الله عن العلم خيراً.
وأما القول بأن مولده في اليوم العاشر من الشهر، فقد عزاه ابن سعد في طبقاته إلى محمد الباقر رضي الله عنه، لكن في سنده ثلاثة رجال متكلم فيهم.
وأما القول بأنه اليوم الثاني عشر من الشهر فقول محمد بن إسحاق، لكنَّه غُفْلٌ من السند كما في مستدرك الحاكم، فيكون شأنه شأن الأقوال التي لا أسانيد لها.
لكن أغلب البلاد أخذ بهذا في الاحتفاء بمولده صلى الله عليه وسلم، ليكون في زمن كان بروزه لهذا العالم في مثله أمراً متفقاً عليه عند الجميع.
المجلد
العرض
53%
تسللي / 17