مقام الكوثري ومقالاته للكوثري - محمد زاهد الكوثري
مقام الكوثري ومقالاته للكوثري
ومكارم الأخلاق من التواضع والقناعة بالكفاف والورع والتقوى والصبر على المكاره، وكرم النفس، والسماحة بخزائن معارفه ودفائن علمه مع علم واسع بنوادر المخطوطات في أقطار الأرض وخزانات العالم ثم الغيرة على حفظ سياج الدين، وإبداء وجه الحق إلى الأمة ناصع الجبين، كل هذا مع جمال منظر وسيماء، وقوة هيكل وأعضاء، فصدق فيه قول الله عز وجل وزاده بسطة في العلم والجسم.
وعلى الرغم من كل حاسد أذعنت القلوب لفضله ونبله، وسعة علمه واطلاعه ولا تزال هذه الأمة تباهى بأفراد وأفذاذ فى كل قرن من القرون المزدهرة بجمال العلم .. بيد أن الله سبحانه يخص قرنا بعد قرون بمن يكون نظير نفسه ونسيج وحده لا يشق له غبار ولا يساجله أحد. وأرى أن الكوثرى ممن من الله به بعد دهور متطاولة فى بلاد الأتراك، نشأ في بيت العلم، في مركز العلم، ورزق قريحة وقادة، وطبيعة نزوعة إلى التوسع، ونشيطة في المكابدة لا يحول دونها ملل ولا سآمة، وتلقى العلوم من جهابذة عصره، وغرر وقته، وكانت بلاد الآستانة ينابيع فياضة بنفائس المخطوطات، وعيونا ثرة متدفقة بنوادر الكتب، ففتح عينيه، وشاهد عن يمينه وشماله وخلفه وأمامه مكاتب طافحة بالجواهر الثمينة، فترعرع فيها شابا ومكتهلا يتضلع من منابعها الصافية بكل رواء، ثم غربل مكاتب دمشق والقاهرة شيخا مجربا، وفوق كل ذلك إنه طلب العلم للعلم أولا ثم طلبه للحق ثانيا، وأرى أن العلم كماله وجماله لا يحصلان إلا بهذا المنحى البديع.
لست أريد الخوض في غمار خصائصه ومميزات علمه، فإن أمامنا مقالاته وأبحاثه وهى شهود مقانع على ما أشرت إليه من مزاياه، فترى فيها ثروة علمية فياضة، يتدفق تيارها في كل ناحية من مناحي التحقيق والبحث روايتها
وعلى الرغم من كل حاسد أذعنت القلوب لفضله ونبله، وسعة علمه واطلاعه ولا تزال هذه الأمة تباهى بأفراد وأفذاذ فى كل قرن من القرون المزدهرة بجمال العلم .. بيد أن الله سبحانه يخص قرنا بعد قرون بمن يكون نظير نفسه ونسيج وحده لا يشق له غبار ولا يساجله أحد. وأرى أن الكوثرى ممن من الله به بعد دهور متطاولة فى بلاد الأتراك، نشأ في بيت العلم، في مركز العلم، ورزق قريحة وقادة، وطبيعة نزوعة إلى التوسع، ونشيطة في المكابدة لا يحول دونها ملل ولا سآمة، وتلقى العلوم من جهابذة عصره، وغرر وقته، وكانت بلاد الآستانة ينابيع فياضة بنفائس المخطوطات، وعيونا ثرة متدفقة بنوادر الكتب، ففتح عينيه، وشاهد عن يمينه وشماله وخلفه وأمامه مكاتب طافحة بالجواهر الثمينة، فترعرع فيها شابا ومكتهلا يتضلع من منابعها الصافية بكل رواء، ثم غربل مكاتب دمشق والقاهرة شيخا مجربا، وفوق كل ذلك إنه طلب العلم للعلم أولا ثم طلبه للحق ثانيا، وأرى أن العلم كماله وجماله لا يحصلان إلا بهذا المنحى البديع.
لست أريد الخوض في غمار خصائصه ومميزات علمه، فإن أمامنا مقالاته وأبحاثه وهى شهود مقانع على ما أشرت إليه من مزاياه، فترى فيها ثروة علمية فياضة، يتدفق تيارها في كل ناحية من مناحي التحقيق والبحث روايتها