اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقدمة أحاديث الموطأ

محمد زاهد الكوثري
مقدمة أحاديث الموطأ - محمد زاهد الكوثري

مقدمة أحاديث الموطأ

وقد أوصل الحافظ محمد بن عبد الله الدمشقي المعروف بابن ناصر الدين رواة الموطأ إلى ثلاثة وثمانين راوياً في كتابه إتحاف السالك برواة الموطأ عن مالك». وأشهر رواياته في هذا العصر رواية محمد بن الحسن بين المشارقة، ورواية يحيى الليثي بين المغاربة. فالأولى: تمتاز ببيان ما أخذ به أهل العراق من أحاديث أهل الحجاز المدونة في «الموطأ»، وما لم يأخذوا به، لأدلة أخرى ساقها محمد في «موطئه» وهي نافعة جداً لمن يريد المقارنة بين آراء أهل المدينة وآراء أهل العراق، وبين أدلة الفريقين. والثانية: تمتاز عن نُسَخ «الموطأ» كلها باحتوائها على آراء مالك البالغة نحو ثلاثة آلاف مسألةٍ في أبواب الفقه. وهاتان الروايتان نُسخهما في غاية الكثرة في خزانات العالم شرقاً وغرباً. وتُوجد رواية ابن وهب في مكتبتي فيض الله وولي الدين بالآستانة، ورواية سويد بن سعيد ورواية أبي مصعب الزهري في ظاهرية دمشق، و «أطراف الموطأ» للداني في مكتبة الكبريلي في الآستانة.
وليس بين كتب السنة ما يُقارب شَأْوَ «الموطأ» من جهة كثرة الرواة، وفيه يقول الإمام الشافعي: ما كتابٌ بعد كتاب الله تعالى أنفعَ من كتاب مالك». كما ذكره ابن عساكر بإسناده في «كشف المُغَطَّى في فضل الموطا»، وقال ابن عبد البر في «التقصي»: «الموطأ لا مثيل له ولا كتاب فوقه بعد كتاب الله عزَّ وجلَّ». وقال أبو بكر بن العربي في «العارضة»: «الموطأ هو الأصل الأول واللُّباب، وكتاب البخاري هو الأصل الثاني في هذا الباب وعليهما بَنَى الجميع كمسلم والترمذي.
ولهذه المنزلة السامية للموطأ بين أهل العلم لم يَزَل المقام الأول له في الاعتناء به من كل ناحية، وحيثُ اختلفت نُسخه، وتعددت رواتُه أصبحنا في حاجة شديدة إلى معرفة مواضع اتفاقِ رواته ومواقع اختلافِهم على تفاوت
المجلد
العرض
83%
تسللي / 6