مقدمة إعلام الأريب بحدوث بدعة المحاريب - محمد زاهد الكوثري
مقدمة إعلام الأريب بحدوث بدعة المحاريب
بالسنة، أفمثله يُعَدُّ مبتدعاً فيما فَعَل؟ ومن ظَنَّ أنَّ تغيير البناء إلى أكمَلَ فأكمل، وأحكم فأحكم، بدعةً ممقوتةً فهو الممقوت. ولم يكن مسجد النبي صلى الله عليه وسلَّم مبنياً بالحجارة لا في أساسه ولا مسقفاً بغير جريد النخل، فوسَّعَه عُمرُ رضي الله عنه وسَقَّفَهُ، ثم وسَعَه عثمانُ رضي الله عنه وبناه بالحجارة على أعمدة حجارة وسقفه بالسَّاج، إلى أن جُدِّدَتْ عِمارتُهُ في عهد إمرة عمر بن عبد العزيز بالمدينة المنورة سنة 83 بفسيفساء ورخام. أفيُعَدُّ هؤلاء مبتدعةً ضُلالاً؟!!.
وقد أجاد فضيلة الأستاذ الناقد السيد عبد الله بن الصديق الغماري فيما علقه على رسالة السيوطي في حكم الصلاة في المحاريب، وكشف الستار عن خبايا أسانيدها، وأبان عدَمَ صحة التمسك بما فيها من جهة التدليل على ما يَدَّعيه السيوطي. وتسرُّعُ العالم كثيراً ما يُوقعه فيما لا يرضاه لنفسه، وكم يُوقع السيوطي تسرعة في مثل هذه السقطة. وقد أحسن صُنعاً فضيلة الأستاذ الجليل الشيخ عمر عبد الوهاب الجندي، حيث ألَّفَ ما هو فَضْلُ الخِطاب في مسألة المحراب، وكَفَى وشفى من كل ناحية، ووصف ما في كنائس النصارى من المذابح التي قد تُسمى المحاريب وصفاً دقيقاً، لا يَدَعُ شبهةً لأحدٍ أنَّ محاريب المسلمين لا تُشبهها بوجه من الوجوه، فجزاهما الله تعالى عن السنة خيراً، حيث لم يَدَعا قولاً لقائل والعجب من السيوطي كيف يحاول الاستدلال بحديث البيهقي: «اتَّقُوا هذه المذابح»، بدون أدنى مناسبة له، بالموضوع ولا سيما بعد أن ادعى أن المحاريب لم تكن لها وجود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
على أنَّ سالم بن أبي الجعد في سندِه مُدَلِّسٌ وقد عَنْعَنَ، وعنعنه المدلس مردودة عند أهل النقد. ونُعيم بن أبي هند ناصبي كان يتناول علياً كرم الله وجهه، فلا حُبَّ ولا كرامة وعبد الرحمن بن مَغْرَاء تركه ابنُ المديني وعَدَّه ابن عدي من
وقد أجاد فضيلة الأستاذ الناقد السيد عبد الله بن الصديق الغماري فيما علقه على رسالة السيوطي في حكم الصلاة في المحاريب، وكشف الستار عن خبايا أسانيدها، وأبان عدَمَ صحة التمسك بما فيها من جهة التدليل على ما يَدَّعيه السيوطي. وتسرُّعُ العالم كثيراً ما يُوقعه فيما لا يرضاه لنفسه، وكم يُوقع السيوطي تسرعة في مثل هذه السقطة. وقد أحسن صُنعاً فضيلة الأستاذ الجليل الشيخ عمر عبد الوهاب الجندي، حيث ألَّفَ ما هو فَضْلُ الخِطاب في مسألة المحراب، وكَفَى وشفى من كل ناحية، ووصف ما في كنائس النصارى من المذابح التي قد تُسمى المحاريب وصفاً دقيقاً، لا يَدَعُ شبهةً لأحدٍ أنَّ محاريب المسلمين لا تُشبهها بوجه من الوجوه، فجزاهما الله تعالى عن السنة خيراً، حيث لم يَدَعا قولاً لقائل والعجب من السيوطي كيف يحاول الاستدلال بحديث البيهقي: «اتَّقُوا هذه المذابح»، بدون أدنى مناسبة له، بالموضوع ولا سيما بعد أن ادعى أن المحاريب لم تكن لها وجود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
على أنَّ سالم بن أبي الجعد في سندِه مُدَلِّسٌ وقد عَنْعَنَ، وعنعنه المدلس مردودة عند أهل النقد. ونُعيم بن أبي هند ناصبي كان يتناول علياً كرم الله وجهه، فلا حُبَّ ولا كرامة وعبد الرحمن بن مَغْرَاء تركه ابنُ المديني وعَدَّه ابن عدي من