مقدمة الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة - محمد زاهد الكوثري
مقدمة الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة
و برأي النعمان كنت بصير
حين تبغي مقايس النعمان
فاجأه بقوله: اسكت قد أفسدت القصيدة .. ما نعرف لابن المبارك زلة بأرض العراق إلا روايته عن أبي حنيفة - قول ما أجدره أن يكون من تأكيد المدح بما يشبه الذم في نفس الأمر! - ولوددت أنه لم يرو عنه وأني كنت أفتدي ذلك بعظم مالي!
فاندهش ابن راهويه من هذه المفاجأة وحيث دامت صلته به واستمر بقاؤه في بيئة منحرفة: حصل فيه الانحراف شيئا فشيئا، حتى أصبحت طريقته في الفقه أشبه شيء بالظاهرية، بل هي تمهيد لها. فسبحان مقلب القلوب.
و ما كان انحراف ابن مهدي عن هوى، بل عن طيبة قلب، وإنما وقع فيما وقع بتأثير شيخه سفيان الثوري الذي مات بداره بالبصرة، بعد أن تخبأ عنده عنده عدة سنوات لما هرب من المنصور، حين طلبه للقضاء.
فورث ابن مهدي من هذا الضيف الكريم الانحراف عن النعمان، مع أن كلام الثوري فيه من قبيل النيل ممن لا تنال منزلته، كما يقع بين المتعاصرين، على أن الثوري من أكثر فقهاء الأمصار موافقة لرأي أبي حنيفة في المسائل الخلافية، كما يظهر من استقراء أقوال الأئمة في الخلافيات بوجه لا يدفع، ومع ذلك كله كان ابن مهدي كثير التشدد وكثير التراجع، حتى في الأحاديث ورجالها ردا وقبولا سامحهم الله ورضي عنهم.
و سبب تراجع ابن قتيبة إلى نوع من الاعتدال في هذا هو تيقنه من سوء مغية المسايرة للتطور والتدهور المشهودين في أواخر عهده.
حين تبغي مقايس النعمان
فاجأه بقوله: اسكت قد أفسدت القصيدة .. ما نعرف لابن المبارك زلة بأرض العراق إلا روايته عن أبي حنيفة - قول ما أجدره أن يكون من تأكيد المدح بما يشبه الذم في نفس الأمر! - ولوددت أنه لم يرو عنه وأني كنت أفتدي ذلك بعظم مالي!
فاندهش ابن راهويه من هذه المفاجأة وحيث دامت صلته به واستمر بقاؤه في بيئة منحرفة: حصل فيه الانحراف شيئا فشيئا، حتى أصبحت طريقته في الفقه أشبه شيء بالظاهرية، بل هي تمهيد لها. فسبحان مقلب القلوب.
و ما كان انحراف ابن مهدي عن هوى، بل عن طيبة قلب، وإنما وقع فيما وقع بتأثير شيخه سفيان الثوري الذي مات بداره بالبصرة، بعد أن تخبأ عنده عنده عدة سنوات لما هرب من المنصور، حين طلبه للقضاء.
فورث ابن مهدي من هذا الضيف الكريم الانحراف عن النعمان، مع أن كلام الثوري فيه من قبيل النيل ممن لا تنال منزلته، كما يقع بين المتعاصرين، على أن الثوري من أكثر فقهاء الأمصار موافقة لرأي أبي حنيفة في المسائل الخلافية، كما يظهر من استقراء أقوال الأئمة في الخلافيات بوجه لا يدفع، ومع ذلك كله كان ابن مهدي كثير التشدد وكثير التراجع، حتى في الأحاديث ورجالها ردا وقبولا سامحهم الله ورضي عنهم.
و سبب تراجع ابن قتيبة إلى نوع من الاعتدال في هذا هو تيقنه من سوء مغية المسايرة للتطور والتدهور المشهودين في أواخر عهده.