مقدمة الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة - محمد زاهد الكوثري
مقدمة الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة
ولا علينا أن نلم هنا بسبب تحامله على أبي حنيفة سابقا، قبل رجوعه إلى الاعتدال، وهو تشبع بيئته بالانحراف عنه وقتئذ، بسبب تولي بعض القضاة المتفقهين على طريقة أبي حنيفة من متكلمي المعتزلة اختبار المحدثين في المعتقد في المحنة المشهورة التي قام بها المأمون ومن بعده، فحملوا وزر ابن أبي دؤاد على غير وازره فقيه الملة أبي حنيفة، الذي فتق الله الفقه الإسلامي على لسانه وألسنة أصحابه، وجرى تدوين المذاهب المتبوعة على نبراس تأصيله وتفريعه كما يشهد بذلك تاريخ الفقه الإسلامي.
على أن ابن راهويه شيخ ابن قتيبة في الفقه لم يخل من تأثير عليه، تأثر هو من تلك البيئة المنحرفة التي حل بها، بعد أن تفقه بمرو على مذهب أهل الرأي عند عبد الله بن المبارك وأصحابه، وبعد أن جمع ما يوافق رأي أبي حنيفة من الأحاديث المخرجة في كتب ابن المبارك، ليسأل عنها شيوخ ابن المبارك من الأحياء المعمرين في رحلته إلى العراق والحجاز، فبلغت ثلثمائة حديث كما في (كتاب الورع) رواية أبي بكر المروذي - وهذا عدد ليس بيسير في مسائل ينفرد بها أبو حنيفة ويستدل عليها بهذا المقدار من الأحاديث في كتب أحد أصحابه وهو ابن المبارك الذي تواطأت القلوب مع الألسن من الفريقين على إجلال منزلته في العلم والورع - خلا ما في بقية كتب أصحابه.
مع أن جملة أحاديث الأحكام حوالي خمسمائة حديث على ما يقولون، وما كان ابن راهويه إذ ذاك يظن أن يجترئ أحد على رد قول أبي حنيفة، ولما حل بالبصرة في رحلته جلس إلى عبد الرحمن بن مهدي ولازمه وكان شديد الحب لابن المبارك، فأنشد ابن راهويه مرثية ابن المبارك لأبي تميلة على طلب من ابن مهدي وهو يصغي إليه ويبكي ولما بلغ ابن راهويه إلى قول أبي تميلة:
على أن ابن راهويه شيخ ابن قتيبة في الفقه لم يخل من تأثير عليه، تأثر هو من تلك البيئة المنحرفة التي حل بها، بعد أن تفقه بمرو على مذهب أهل الرأي عند عبد الله بن المبارك وأصحابه، وبعد أن جمع ما يوافق رأي أبي حنيفة من الأحاديث المخرجة في كتب ابن المبارك، ليسأل عنها شيوخ ابن المبارك من الأحياء المعمرين في رحلته إلى العراق والحجاز، فبلغت ثلثمائة حديث كما في (كتاب الورع) رواية أبي بكر المروذي - وهذا عدد ليس بيسير في مسائل ينفرد بها أبو حنيفة ويستدل عليها بهذا المقدار من الأحاديث في كتب أحد أصحابه وهو ابن المبارك الذي تواطأت القلوب مع الألسن من الفريقين على إجلال منزلته في العلم والورع - خلا ما في بقية كتب أصحابه.
مع أن جملة أحاديث الأحكام حوالي خمسمائة حديث على ما يقولون، وما كان ابن راهويه إذ ذاك يظن أن يجترئ أحد على رد قول أبي حنيفة، ولما حل بالبصرة في رحلته جلس إلى عبد الرحمن بن مهدي ولازمه وكان شديد الحب لابن المبارك، فأنشد ابن راهويه مرثية ابن المبارك لأبي تميلة على طلب من ابن مهدي وهو يصغي إليه ويبكي ولما بلغ ابن راهويه إلى قول أبي تميلة: