مقدمة الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية - محمد زاهد الكوثري
مقدمة الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية
المقصرون حكمها عليهم. فإذا لم يُترجم لهؤلاء وهؤلاء: تَضيع مواضع الأسوة الحسنة وسوء الأحدوثة من التاريخ، فيصبحُ الخادم والهادم على حد سواء.
ومنذ عهد الجبرتي، ليس بين أيدي الباحثين كُتب تشفي غُلَّة الباحثين في التراجم ولو بقدر ما عَمِله هو، مع ذيوع الطباعة والنشر على أتم وجه.
ولعل كثرة وسائل النشر هي التي حالت دون العناية بتأليف كتاب جامع مانع في التراجم كما يجب، حيثُ رأى أرباب الأقلام ذِكْرَ تراجم مشاهير الرجال من كل فريق، في الصحف السيارة، وفي المجلات، فَرَأَوْا جَمعَ التراجم في صعيد واحد قليل الجدوى!. وهم غالطون في ذلك كل الغلط، لأن تَرْكَ الأمر إلى الجرائد والمجلات (التي تَطْوِي على غرها، بعد انقضاء أيامها تَرْكُ للتراجم في تجاهل لا يُمكنُ للباحث ارتيادها إلا بجهد جهيد وليس بالأمر الهين تقليب صفحات جرائد ومجلات لا تُحصى، لأجل الظفر بترجمة رجل يُراد ترجمته.
فلا بدَّ من جمع التراجم في صعيد واحد ليسهل الإلمام بحالات الأمة: السياسية والاجتماعية والأدبية والمدنية، ليصيب الباحث في الحكم على كل شعب من شعوب عصره بالنهوض أو الهبوط عن علم بمراتب رجاله في الثقافة والرجولة، والقيام بالواجب وعن اقتناع في الحكم متجرداً عن كل هوى وشَنَآن. وأما التراجم الموصى عليها: فتكون - في الغالب ـ عبارة عن رص مدائح، بالإغضاء عن قبائح، بعيدةً عن الحقيقة، فوجودها مع عدمها سواء.
فالقائم بتراجم أناس قد انطوت صفحات حياتهم، وفاتهم إمكانُ الدفاع عن أنفسهم، لدخولهم في ذمة التاريخ يكون نائباً عنهم في إنصافهم، بدون استرسال في مدح أو قدح يبعد عن الاتجاه الأسمى في تدوين التاريخ. والمؤرخ
ومنذ عهد الجبرتي، ليس بين أيدي الباحثين كُتب تشفي غُلَّة الباحثين في التراجم ولو بقدر ما عَمِله هو، مع ذيوع الطباعة والنشر على أتم وجه.
ولعل كثرة وسائل النشر هي التي حالت دون العناية بتأليف كتاب جامع مانع في التراجم كما يجب، حيثُ رأى أرباب الأقلام ذِكْرَ تراجم مشاهير الرجال من كل فريق، في الصحف السيارة، وفي المجلات، فَرَأَوْا جَمعَ التراجم في صعيد واحد قليل الجدوى!. وهم غالطون في ذلك كل الغلط، لأن تَرْكَ الأمر إلى الجرائد والمجلات (التي تَطْوِي على غرها، بعد انقضاء أيامها تَرْكُ للتراجم في تجاهل لا يُمكنُ للباحث ارتيادها إلا بجهد جهيد وليس بالأمر الهين تقليب صفحات جرائد ومجلات لا تُحصى، لأجل الظفر بترجمة رجل يُراد ترجمته.
فلا بدَّ من جمع التراجم في صعيد واحد ليسهل الإلمام بحالات الأمة: السياسية والاجتماعية والأدبية والمدنية، ليصيب الباحث في الحكم على كل شعب من شعوب عصره بالنهوض أو الهبوط عن علم بمراتب رجاله في الثقافة والرجولة، والقيام بالواجب وعن اقتناع في الحكم متجرداً عن كل هوى وشَنَآن. وأما التراجم الموصى عليها: فتكون - في الغالب ـ عبارة عن رص مدائح، بالإغضاء عن قبائح، بعيدةً عن الحقيقة، فوجودها مع عدمها سواء.
فالقائم بتراجم أناس قد انطوت صفحات حياتهم، وفاتهم إمكانُ الدفاع عن أنفسهم، لدخولهم في ذمة التاريخ يكون نائباً عنهم في إنصافهم، بدون استرسال في مدح أو قدح يبعد عن الاتجاه الأسمى في تدوين التاريخ. والمؤرخ