مقدمة الانتصار والترجيح للمذهب الصحيح - محمد زاهد الكوثري
مقدمة الانتصار والترجيح للمذهب الصحيح
بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة عن المفاضلة بين الأئمة
وكتاب «الانتصار» لسبط ابن الجوزي
جَرَتِ الأمة على أن العالم بأدلة الأحكام - كما يجب ــ يَتَّبِعُ علمه، وأما من دونه فله أيضاً من الاجتهاد نصيب، حيثُ يجب عليه الابتعاد عن التشهي، بأن يَسْعَى جُهده في معرفة مَنْ هو الأعلمُ الأورعُ، ليتابعه في الفتيا فتبرأ ذمته: أصابَ مفتيه أم أخطأ، ولا مانع من أن يترجح عند هذا من لم يترجح عند ذاك، والقَصْدُ: بذل الجهد في الترجيح، لا إصابةُ كَبِدِ الحقيقة في نفس الأمر. وكَفَى لهذا أن يُتَابِعَ مَنْ بان ترجحه عنده بدون هوى.
ولذا ألف كثير من علماء المذاهب كتباً في بيان وجه ترجيح كل منهم إماماً خاصاً الأئمة المتبوعين أئمة الهدى رضوان الله عليهم أجمعين، كما فعل أبو عبد الله محمد بن يحيى بن مهدي الجرجاني، وأبو منصور عبد القاهر البغدادي، وأبو حامد الطوسي، والقاضي عياض، والفخر الرازي، وابن فرحون، وأبو عبد الله الراعي الأندلسي، وغيرهم.
لكن لا يدلُّ شيء من ذلك على الرجحان في نفس الأمر، بل يدلُّ على وجهِ كل منهم متابعة إمامه ولا حَجْرَ على ذلك إلا أن بعضهم استرسل فيما ليس له
كلمة عن المفاضلة بين الأئمة
وكتاب «الانتصار» لسبط ابن الجوزي
جَرَتِ الأمة على أن العالم بأدلة الأحكام - كما يجب ــ يَتَّبِعُ علمه، وأما من دونه فله أيضاً من الاجتهاد نصيب، حيثُ يجب عليه الابتعاد عن التشهي، بأن يَسْعَى جُهده في معرفة مَنْ هو الأعلمُ الأورعُ، ليتابعه في الفتيا فتبرأ ذمته: أصابَ مفتيه أم أخطأ، ولا مانع من أن يترجح عند هذا من لم يترجح عند ذاك، والقَصْدُ: بذل الجهد في الترجيح، لا إصابةُ كَبِدِ الحقيقة في نفس الأمر. وكَفَى لهذا أن يُتَابِعَ مَنْ بان ترجحه عنده بدون هوى.
ولذا ألف كثير من علماء المذاهب كتباً في بيان وجه ترجيح كل منهم إماماً خاصاً الأئمة المتبوعين أئمة الهدى رضوان الله عليهم أجمعين، كما فعل أبو عبد الله محمد بن يحيى بن مهدي الجرجاني، وأبو منصور عبد القاهر البغدادي، وأبو حامد الطوسي، والقاضي عياض، والفخر الرازي، وابن فرحون، وأبو عبد الله الراعي الأندلسي، وغيرهم.
لكن لا يدلُّ شيء من ذلك على الرجحان في نفس الأمر، بل يدلُّ على وجهِ كل منهم متابعة إمامه ولا حَجْرَ على ذلك إلا أن بعضهم استرسل فيما ليس له