مقدمة الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به - محمد زاهد الكوثري
مقدمة الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به
حميه (1) عبد القاهر، وكان إمام الحرمين كثير الاستفادة من كتب الباقلاني وأبي إسحاق وابن فورك وعبد القاهر، كما يظهر من كتبه. وكان إمام الحرمين مدينا لهؤلاء فيما حاز من المقدرة الفائقة في علم الكلام.
وهؤلاء هم حملة مذهب الأشعري من المتقدمين وإن كان لكل منهم رأي خاص في بعض المسائل، ولا تجد في كلام هؤلاء مجاراة للحشوية بكلام موهم، بل هم صرحاء في التنزيه البات. ولا تجد في كلامهم أيضا نفي تأثير قدرة العبد أو عد العبد مجبورا، أو كون صفات الله ممكنات في ذاتها، واجبات بالغير، ونحو ذلك مما تجده في كلام الفخر الرازي ومن تابعه من المتأخرين، فلا يصح عد أمثال تلك الآراء من مذهب الأشعري، بل يجب عزو تلك الآراء إلى مرتئيها فحسب والنظار منسوبون إلى مذهب اعتقادي لا يلزم أن يتواردوا على رأي واحد في كل بحث، بل قد ينفرد بعضهم ببعض آراء غير منقولة في المذهب ولا سيما في مذهب الأشعري الذي لا يصحح إيمان المقلد، وكون هذا المنفرد مصيبا أو مخطئا بحث آخر.
وهذا ما وجب لفت النظر إليه في هذا المقام، لأنه يوجد من يعد قول الفرع كقول الأصل، وهذا مما لا يستساغ.
(1) و توفي الاثنان سنة 370 هـ كما يظهر من تاريخ الصلاح الكتبي وتاريخ اليافعي - راجع عيون التواريخ ومرآة الجنان (ز).
ومن طرائف الأنباء المروية عن الباقلاني أنه كان كثير التطويل في المناظرة مشهورا بذلك عند الجماعة، وجرى يوما بينه وبين أبي سعيد الهاروني مناظرة
وهؤلاء هم حملة مذهب الأشعري من المتقدمين وإن كان لكل منهم رأي خاص في بعض المسائل، ولا تجد في كلام هؤلاء مجاراة للحشوية بكلام موهم، بل هم صرحاء في التنزيه البات. ولا تجد في كلامهم أيضا نفي تأثير قدرة العبد أو عد العبد مجبورا، أو كون صفات الله ممكنات في ذاتها، واجبات بالغير، ونحو ذلك مما تجده في كلام الفخر الرازي ومن تابعه من المتأخرين، فلا يصح عد أمثال تلك الآراء من مذهب الأشعري، بل يجب عزو تلك الآراء إلى مرتئيها فحسب والنظار منسوبون إلى مذهب اعتقادي لا يلزم أن يتواردوا على رأي واحد في كل بحث، بل قد ينفرد بعضهم ببعض آراء غير منقولة في المذهب ولا سيما في مذهب الأشعري الذي لا يصحح إيمان المقلد، وكون هذا المنفرد مصيبا أو مخطئا بحث آخر.
وهذا ما وجب لفت النظر إليه في هذا المقام، لأنه يوجد من يعد قول الفرع كقول الأصل، وهذا مما لا يستساغ.
(1) و توفي الاثنان سنة 370 هـ كما يظهر من تاريخ الصلاح الكتبي وتاريخ اليافعي - راجع عيون التواريخ ومرآة الجنان (ز).
ومن طرائف الأنباء المروية عن الباقلاني أنه كان كثير التطويل في المناظرة مشهورا بذلك عند الجماعة، وجرى يوما بينه وبين أبي سعيد الهاروني مناظرة