مقدمة السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل - محمد زاهد الكوثري
مقدمة السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل
قال ابن رجب: قد امتحن وأوذي مرات وحبس مع الشيخ تقي الدين في المدة الأخيرة بالقلعة منفرداً ولم يفرج عنه إلا بعد موت الشيخ ا هـ.
قد سقت هنا نماذج من كلمات أصحابه وأضداده والمتحايدين في حقه ليعتبر بها المغرورون به. على ان الخبر اليقين فيما يجده القارئ الكريمفي حقه في هذا الكتاب، و أرجو أن الحق لا يتعدى ما دللت عليه في حقه فيما كتبناه.
و أحق الناس بالرثاء وأجدرهم بالترحم من أفنى عمره في سبيل العلم منصاعاً لمبتدع يرديه من غير أن يتخير أستاذاً رشيداً يهديه، ومثله إذا دون أسفاراً لا يزداد بها إلا بعداً عن الله وأوزاراً وهو الذي يصبح متفانياً في شيخه الزائغ بحيث لا يسمع إلا بسمعه ولا يبصر إلا ببصره في جميع شئونه، ويبقى في أحط دركات الجهل من التقليد الأعمى، ولو فكر قليلاً لكان أدرك أن من السخف بمكان وضعه لشيخه في إحدى كفتي الميزان ليوازن به جميع العلماء والفقهاء هذه الأمة في كفته الأخرى فيزنهم ويغالبهم به فيغلبهم في علومهم وهذا ما لا يصدر من حاظ بعقله، ولا سيما بعد التفكير في تلك المخازي من شواذه.
نعم يمكن أن يكون عنده أو عند شيخه بعض تفوق في بعض العلوم على بعض مشايخ حارته أو أهل خطته أو قريته أو مضرب خيام عشيرته، لكن لا يوجب هذا أن يصدق في ظنه في حق نفسه أن جو هذه الأرض يضيق عن واسع فهومه وعرض هذه البحار لا يتسع لزاخر علومه.
ومن الآفات المردية التي تعتري الإنسان وتقذف به إلى هاوية الخسران طغيانه حينما يرى نفسه على شيء من الاستغناء بمال أو جاه أو علم، لكن المال عرض زائل والجاه الدنيوي قلما يدوم على حال، وعلم الإنسان مهما اتسع فما أوتي
قد سقت هنا نماذج من كلمات أصحابه وأضداده والمتحايدين في حقه ليعتبر بها المغرورون به. على ان الخبر اليقين فيما يجده القارئ الكريمفي حقه في هذا الكتاب، و أرجو أن الحق لا يتعدى ما دللت عليه في حقه فيما كتبناه.
و أحق الناس بالرثاء وأجدرهم بالترحم من أفنى عمره في سبيل العلم منصاعاً لمبتدع يرديه من غير أن يتخير أستاذاً رشيداً يهديه، ومثله إذا دون أسفاراً لا يزداد بها إلا بعداً عن الله وأوزاراً وهو الذي يصبح متفانياً في شيخه الزائغ بحيث لا يسمع إلا بسمعه ولا يبصر إلا ببصره في جميع شئونه، ويبقى في أحط دركات الجهل من التقليد الأعمى، ولو فكر قليلاً لكان أدرك أن من السخف بمكان وضعه لشيخه في إحدى كفتي الميزان ليوازن به جميع العلماء والفقهاء هذه الأمة في كفته الأخرى فيزنهم ويغالبهم به فيغلبهم في علومهم وهذا ما لا يصدر من حاظ بعقله، ولا سيما بعد التفكير في تلك المخازي من شواذه.
نعم يمكن أن يكون عنده أو عند شيخه بعض تفوق في بعض العلوم على بعض مشايخ حارته أو أهل خطته أو قريته أو مضرب خيام عشيرته، لكن لا يوجب هذا أن يصدق في ظنه في حق نفسه أن جو هذه الأرض يضيق عن واسع فهومه وعرض هذه البحار لا يتسع لزاخر علومه.
ومن الآفات المردية التي تعتري الإنسان وتقذف به إلى هاوية الخسران طغيانه حينما يرى نفسه على شيء من الاستغناء بمال أو جاه أو علم، لكن المال عرض زائل والجاه الدنيوي قلما يدوم على حال، وعلم الإنسان مهما اتسع فما أوتي