اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقدمة الطبقات الكبرى

محمد زاهد الكوثري
مقدمة الطبقات الكبرى - محمد زاهد الكوثري

مقدمة الطبقات الكبرى

والسير والتفسير والفقه: جوامع، وآثاراً، وموطات ومصنفات، تزداد بها مؤلفاتهم على تعاقب السنين، وكانوا يكتفون من معرفة أحوال النَّقَلة الرواة بما يتدارسونه بينهم، ولم يكن ليخطر على بال أهل العلم إذ ذاك تسجيل أحوال الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، حيث كانوا على علم من سيرهم وأنبائهم، لكثرة ما كانوا يسمعونه من العارفين بأحوالهم بالمخالطة والمعاشرة ولقربِ زمنهم من زمن هؤلاء جد القُرب، فالفقيه - مثلاً - إذا روى في ذلك العهد حديثاً بسنده ــ وبينه وبين الصحابي رجل أو رجلان فقط - يرويه وهو يعلمُ حالَ شيخه الذي سمع الحديث منه، وحال شيخ شيخه بالسماع من شيخه فيكون على بينة من ثقة الرواة وضعفهم، وهكذا باقي الفقهاء وسائر العلماء في ذلك العهد.
لكن إذا طال بالناس الزمن، وذهب هؤلاء الذين يَعْلَمون أحوال الصحابة والتابعين بمدارستهم العلم معهم، يَبْقَى مَن بعدهم في عمى من ناحية معرفة أحوال نقلة العلم، وأنباء رجال الإسلام.
وقد أدرك الواقدي - شيخ ابن سعد - أوائل تدوين الحديث والفقه والتفسير، ورأى أنه لا يوجد بين علماء ذلك العصر من يتفرّغ لتدوين أحوال الصحابة والتابعين كما يجب، فأُلْهِمَ التجرُّدَ لهذه المهمة الشاقة والعمل النبيل، فبدأ يرحل إلى الرجال المعروفين بمعرفة أحوال هؤلاء، ومدارسة أنبائهم ويلاقي أبناء الصحابة وأبناء أبنائهم، يُسَائِلُهم عن مصارع آبائهم، ووفياتهم، وأنسابهم، وسائر أحوالهم، واحداً واحداً، من غير أن يزهد في مصدرٍ ما ربما يفوتُه ثم يندم، ويدوّن جميع ما يتلقى منهم في كتبه، وكم شد الرحل إلى الأمكنة التي حَدَثَتْ بها الأحداث، ليشاهد مصارع من يُترجم لهم، مُسْتَعْلِيماً عن أنبائهم جُهْدَه.
المجلد
العرض
27%
تسللي / 11