مقدمة الطبقات الكبرى - محمد زاهد الكوثري
مقدمة الطبقات الكبرى
فوقع فيما دونه الضعيفُ والقوي، والمسند، والمنقطع، والمشهور، والغريب، ولم يتحاش من نقل ذلك كله حرصاً على أن لا يفوته شيء مما يُمكن الوصول إليه، فعلى من بعده غَرْبَلةُ مروياته المدوَّنة من غير نكران. جميله. وهو بهذا العمل المضني قد قام بخدمة عظيمة مشكورة، ومَلأ فراغاً كبيراً، واستنهض همم معاصريه ومن بعده للعمل في هذا السبيل ولولا هذا السعي الجبار منه لبقينا أمام نقص لا يُتدارك، وتقصير لا يُسْتَدْرَك.
ومع ذلك جُوْزِيَ الواقدي جَزَاء سِنِمَّارٍ، وَرَمَاه أغلب الرواة عن وتر واحد، حيثُ كانوا يَرَوْنَ كثرة الغرائب في رواياته، فاتّهمه كثير من النقاد، لكن فاتهم أن من يكون بمنزلته في كثرة الرواية لا تُسْتَعْرَبُ كثرة الغريب في رواياته، ومع هذا يُوجَدُ بين الأقدمين من يَقْدِرُ قَدْرَه العظيم ويعرف مقدار فضله حتى كان إبراهيم الحربي يقول: الواقدي آمَنُ الناس على أهل الإسلام وأعلم الناس بأمر الإسلام. وقال يعقوب بن شيبة: لما تحوّل الواقدي من الجانب الغربي يُقال: إنه حمل كتبه على عشرين ومائة وقر. وقيل: كان له ستمائة قِمَطْرِ كتب.
وقد وثقه جماعة منهم: محمد بن إسحاق الصَّغَاني حيث قال: والله لولا أنه عندي ثقة ما حدَّثتُ عنه وقال إبراهيم الحربي: من قال إن مسائل مالك وابن أبي ذئب تُؤخَذُ من أوثق من الواقدي فلا يُصَدَّق. وقد دافع عنه أبو بكر ابن العربي في «الأحكام وابن سيد الناس في مقدمته «عيون الأثر». والاختلاف في وَفَيات الصحابة والتابعين - فضلاً عن مواليدهم ـ إنما نشأ من تأخر عهد تدوين التاريخ، ولم يكن في تلك العصور سِجِلٌ للمواليد والوفيات. فمنَّا ألف شكر للواقدي، وأمثاله، حيثُ قاموا بشق الأنفس بالقدر المتوارث، ولولاهم لبقينا في ليل دامس، من جهةٍ معرفة أحوال رجال الصدر الأول.
ومع ذلك جُوْزِيَ الواقدي جَزَاء سِنِمَّارٍ، وَرَمَاه أغلب الرواة عن وتر واحد، حيثُ كانوا يَرَوْنَ كثرة الغرائب في رواياته، فاتّهمه كثير من النقاد، لكن فاتهم أن من يكون بمنزلته في كثرة الرواية لا تُسْتَعْرَبُ كثرة الغريب في رواياته، ومع هذا يُوجَدُ بين الأقدمين من يَقْدِرُ قَدْرَه العظيم ويعرف مقدار فضله حتى كان إبراهيم الحربي يقول: الواقدي آمَنُ الناس على أهل الإسلام وأعلم الناس بأمر الإسلام. وقال يعقوب بن شيبة: لما تحوّل الواقدي من الجانب الغربي يُقال: إنه حمل كتبه على عشرين ومائة وقر. وقيل: كان له ستمائة قِمَطْرِ كتب.
وقد وثقه جماعة منهم: محمد بن إسحاق الصَّغَاني حيث قال: والله لولا أنه عندي ثقة ما حدَّثتُ عنه وقال إبراهيم الحربي: من قال إن مسائل مالك وابن أبي ذئب تُؤخَذُ من أوثق من الواقدي فلا يُصَدَّق. وقد دافع عنه أبو بكر ابن العربي في «الأحكام وابن سيد الناس في مقدمته «عيون الأثر». والاختلاف في وَفَيات الصحابة والتابعين - فضلاً عن مواليدهم ـ إنما نشأ من تأخر عهد تدوين التاريخ، ولم يكن في تلك العصور سِجِلٌ للمواليد والوفيات. فمنَّا ألف شكر للواقدي، وأمثاله، حيثُ قاموا بشق الأنفس بالقدر المتوارث، ولولاهم لبقينا في ليل دامس، من جهةٍ معرفة أحوال رجال الصدر الأول.