اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقدمة النبذ في أصول الفقه الظاهري

محمد زاهد الكوثري
مقدمة النبذ في أصول الفقه الظاهري - محمد زاهد الكوثري

مقدمة النبذ في أصول الفقه الظاهري

ثم تفرق أصحابه في بلاد الله فَقُبر مذهبه هناك، وكان الحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين من أصحابه الذين هَرَبوا إلى الشرق، فذاعت كُتب ابن حزم في الشرق بواسطته، ومنه أخذ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي القول بالظاهر، وكانت ظاهرية الأندلس أكثَرَ غُلُواً حتى إن الأمير يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن لما تولى الحكم أحرق تحزباً لأهل الظاهر «مدونة» سحنون، و «نوادر» ابن أبي زيد و واضحة ابن حبيب وما جانس تلك الكتب، ولم يقع مثل ذلك في الشرق.
وكان ابن حزم شديد الانحراف عن الأشاعرة وكان أشدَّ حَملاته على المالكية، ثم الحنفية، ثم الشافعية، وحيثُ كانت نشأته في بيت عزّ واعتزاز كان يطمح إلى التفرد بمذهب ليكون متبوعاً لا تابعاً ففعل بين ضوضاء الأخذ والرد، ولم يؤده قوله بالظاهر إلى مذهب الحشوية في المعتقد، بل كان شديداً عليهم أيضاً، وكان يرى التنزية البالغ هو مقتضى الأخذ بظاهر الكتاب والسنة.
ومما يُحكى أنه كان يَتَسَايَر هو وابن عبد البر فاستقبلهما غلام وضيء الوجه، فأبدى ابن حزم استحسانه، فقال له ابن عبد البر: لعل ما تحت الثياب ليس هناك فارتَجَلَ ابنُ حزم شعراً وأنشده إلى أن قال:
ألم تَرَ أني ظاهري وأنني ... على ما بدا حتى يقوم دليل
وهذه الحكاية تُذكَّرنا ما جَرَى بين ابن دقيق العيد وأبي حيان من الحديث المنقول في الطالع السعيد» سامحهم الله. وقد أشرت في «الإشفاق» إلى قول أهل العلم في ابن حزم، إلا أن أمهات كتبه في الفروع، والأصول، والمعتقد، قد طبعت فانتشرت آراؤه في الشرق، فأصبح العلماء في حاجة إلى مدارسةِ كُتبه ليكونوا على
المجلد
العرض
83%
تسللي / 6