مقدمة براهين الكتاب والسنة الناطقة - محمد زاهد الكوثري
مقدمة براهين الكتاب والسنة الناطقة
ذلك، فلا شك أن باصرتنا لقوتها ترى تلك الأعلام ملونة بمرة واحدة بدون ماض ولا استقبال ومن غير تقدم لون على لون، بخلاف النملة، فإننا إذا وضعناها على العلم الأسود مثلا ترى باصرتها لضعفها أنها تمشي في صحراء من السواد ثم في البياض، ثم في صحراء من الحمرة، وهكذا، وإبصارها يتغير من سواد إلى بياض إلى حمرة، وهكذا، وما ذلك إلا من ضعف باصرتها بالنظر إلى باصرتنا التي تبصر جميع تلك الأعلام الملونة بمرة واحدة.
وكذلك علمنا يتغير من حال إلى حال من ضعف علمنا بأطوار هذا الشخص بخلاف علم علام الغيوب الذي لا يتقيد بزمان ولا بمكان، وما ضربنا ذلك المثل إلا لمجرد التقريب في التصور، وإلا فأين هذا من ذاك؟!!
وقد استدل المتكلمون على نفي الجسمية والمكان بأن المقدار الخاص لا بد له من مخصص، وكذلك المكان، والتخصيص ينافي الوجوب وفيلسوف اليهود موسى بن ميمون يمضي في دلالة الحائرين على تنزيه الله تعالى من التجسيم اتباعا لما تلقاه من فلاسفة الإسلام، وينفي الجسمية بأدلة يسوقها، لكن يرى دليل المتكلمين السابق ذكره غير مجد في زعمه - حيث يدعي أن المقدار الخاص يكون واجبا، فلا يتصور أن يزيد أو ينقص، حتى يرد ما أورده المتكلمون بكلامه هذا، لكن غفل هذا اليهودي عن أن ادعاء وجوب هذا المقدار الخاص لا يغني فتيلا في هذا الباب، لأن مدعي قدم أي جسم من الأجسام يمكنه أن يدعي أن هذا المقدار واجب له، فيفتح على نفسه باب قدم أجسام مستغنية عن الصانع، وليس هذا بمذهبه.
و من الغريب أن يأخذ منه هذا الرأي الساقط في نقض دليل المتكلمين مع
وكذلك علمنا يتغير من حال إلى حال من ضعف علمنا بأطوار هذا الشخص بخلاف علم علام الغيوب الذي لا يتقيد بزمان ولا بمكان، وما ضربنا ذلك المثل إلا لمجرد التقريب في التصور، وإلا فأين هذا من ذاك؟!!
وقد استدل المتكلمون على نفي الجسمية والمكان بأن المقدار الخاص لا بد له من مخصص، وكذلك المكان، والتخصيص ينافي الوجوب وفيلسوف اليهود موسى بن ميمون يمضي في دلالة الحائرين على تنزيه الله تعالى من التجسيم اتباعا لما تلقاه من فلاسفة الإسلام، وينفي الجسمية بأدلة يسوقها، لكن يرى دليل المتكلمين السابق ذكره غير مجد في زعمه - حيث يدعي أن المقدار الخاص يكون واجبا، فلا يتصور أن يزيد أو ينقص، حتى يرد ما أورده المتكلمون بكلامه هذا، لكن غفل هذا اليهودي عن أن ادعاء وجوب هذا المقدار الخاص لا يغني فتيلا في هذا الباب، لأن مدعي قدم أي جسم من الأجسام يمكنه أن يدعي أن هذا المقدار واجب له، فيفتح على نفسه باب قدم أجسام مستغنية عن الصانع، وليس هذا بمذهبه.
و من الغريب أن يأخذ منه هذا الرأي الساقط في نقض دليل المتكلمين مع