اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مقدمة تبيين كذب المفتري

محمد زاهد الكوثري
مقدمة تبيين كذب المفتري - محمد زاهد الكوثري

مقدمة تبيين كذب المفتري

نور الدين الشهيد على طلب العلماء. وكان جماعة من المقادسة الحنابلة ممن ورثوا بعض آراء ابن كرام الذي كان عشش بالقدس وباض وترك أصحابا له متقشفين يتوارثها منهم من بعدهم هاجروا منها لما احتلها النصارى وجملوا بدع التشبيه إلى الشام وكان بها شيء من تلك البدع من عهد عبدالواحد الشيرازي صاحب أبي يعلى.
وكان السلطان صلاح الدين الأيوبي يرعى خاطرهم لكونهم مهاجرين زهادا ويتغاضى عن معتقدهم، ولم يكن يحمل الناس على المذهب الأشعري كما ظن بل كان الواعظ ابن نجية الحنبلي المشهور مقربا عنده، ومجافاته القاسية مع الإمام الشهاب الطوسي القائم بنصرة الأشعري بمصر تجري على منظر منه ومسمع ويسكت عن ذلك بل كاد آله أن ينحازوا إليهم في المعتقد لولا وقفة الإمام عز الدين بن عبد السلام في هذه المسألة وقفة عالم يقوم بواجبه فتضاءلت أصواتهم وانجمعوا في ديورهم واقتصروا على الروايات، فيظهر من جميع ذلك أن انتشار المذهب الأشعري في البلاد بسلطان العلم لا بشوكة السلاطين، وما وقع ببغداد وغيرها من التشدد على الحشوية بين حين وآخر فلإخلالهم الأمن وإحداثهم القلاقل.
وفقهاء المذاهب يتجاذبون الأشعري إلى مذاهبهم ويترجمونه في طبقاتهم، والحنابلة أحق بذلك حيث يصرح الأشعري في مناظراته معهم أنه على مذهب أحمد لكنهم لا يترجمونه في لا يعدونه منهم بل يمقته الحشوية منهم فوق مقت المعتزلة فالمالكية كافة وثلاثة أرباع الشافعية وثلث الحنفية وقسم من الحنابلة على هذه الطريقة من الكلام من عهد
المجلد
العرض
64%
تسللي / 22