اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منهج البحث الفقهي عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
منهج البحث الفقهي عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني مقومات منهج البحث الفقهي

24.المرجوح يكون راجحاً إن تعلق به تكفير مسلم، قال ابن نجيم (¬1): «والذي تَحَرَّر أنَّه لا يُفتى بكفرِ مسلمٍ أَمْكَن حَمْلُ كلامه على مَحْمَلٍ حسن، أو كان في كفرِه اختلافٌ ولو رواية ضعيفة»، وقال محمد سجاد الحنفي: «وذاع عن الأئمة المجتهدين أن لا نكفر أحداً من أهل القبلة» (¬2).
25. رجحان قول أبي حنيفة من جهة التأصيل والاستدلال لا يعني رجحانه من جهة الفتوى؛ لأن أبا حنيفة لما كان أعظم المجتهدين، فلا يقدم عليه أحد في الاستدلال، ولكن في التطبيق نعمل بالقول الأنسب للواقع، وهذا يكون ترجيحاً بأصول التطبيق لا أصول الاستنباط؛ لأن الظَّاهر أنَّ الكتب التي تهتمّ بذكر الاستدلال لا ترجّح من جهة الدليل إلاّ قول الإمام، وإن كانت الفتوى على خلاف قوله، فيرجحون القول الآخر من جهة أصول التطبيق: من ضرورة وعرف وغيرها.
قال الشّلبي: «الأصلُ أنَّ العملَ على قول أبي حنيفة؛ ولذا تُرجِّح المشايخُ دليلَه في الأغلب على دليل مَنْ خالفه من أصحابه، ويجيبون عَمّا استدلّ به مخالفه، وهذا أمارة العمل بقوله، وإن لم يُصرّحوا بالفتوى عليه؛ إذ الترجيح كصريح التصحيح» (¬3).
26. يخير المفتي والباحث إن وجد في مسألة أكثر من قول مصحّح، ولم يظهر للمفتي شيءٌ من المرجِّحات، فهو بالخيار؛ بحيث يأخذ بأحدهما بشهادة قلبه، مجتنباً عن التشهي وطالباً للصواب مِنَ الله تعالى.
¬__________
(¬1) في البحر 5: 135.
(¬2) ينظر: إكفار الملحدين ص163 - 164.
(¬3) ينظر: شرح عقود رسم المفتي ص 451.
المجلد
العرض
33%
تسللي / 244