اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منهج البحث الفقهي عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
منهج البحث الفقهي عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني مقومات منهج البحث الفقهي

وهذا يُفسّر لنا ظاهرةً واضحةً جداً، وهي تأليف كبار العلماء متوناً وشروحاً معتمدة، وفتاوى خالفتها في كثير مِنَ المسائل، وذكره فيها مسائل غير معتمدة، وصحّح فيها خلاف ما صحَّح في متنه أو شرحه.
وتبدأ هذه الظاهرة بكتب محمد بن الحسن، حيث وجدت عنده كتب ظاهر الرواية تمثل التأصيل والتقعيد للمذهب، وكتب غير ظاهر الرواية خالف في كثيرٍ من مسائلها ما في كتب ظاهر الرواية؛ فلم تكن معتبرة، ولعلّ أبرز أسباب المخالفة بينهما مرجعه إلى التطبيق.
وكذلك نرى هذا واضحاً مع المَرغيناني في «الهداية»، حيث يعتبر كتابه من أبرز كتب المذهب في معرفة المعتمد، مخالفاً لما ذكره في «التجنيس والمزيد»، أو «مختارات النوازل»، فلا تعد في مرتبة «الهداية» في الاعتماد، فيصحح في «الهداية» خلاف ما يصحح فيهما، كما في مسألة سقوط الصلاة أو تأخرها لمَن تعذَّر عليه الإيماء وهو مفيقٌ، فصحَّح في «الهداية» تأخيرها، وصحَّح في «التجنيس» سقوطها (¬1).
ومثلُه فعل قاضي خان في «شرح الزيادات»، و «الجامع الصغير»، حيث يؤصل ويقعد للمعتمد في المذهب بخلاف «فتاواه» المشهورة، حيث يهتم بذكر الوجوه المختلفة وتطبيقات المشايخ للمسائل.
وكذلك فعل الصدر الشهيد ابن مازه في «شرح الجامع الصغير» في بيان المعتمد مِنَ المذهب، بخلاف «الفتاوى الكبرى»، و «الفتاوى الصغرى»، حيث يعتني بالجانب التطبيقي للمسائل من فتاوى الفقهاء (¬2).
وهذا لأنَّ للفقه جانبين:
¬__________
(¬1) ينظر: مراقي الفلاح ص167.
(¬2) ينظر: المدخل المفصل ص ... .
المجلد
العرض
34%
تسللي / 244