منهج البحث الفقهي عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني مقومات منهج البحث الفقهي
وإن من أهم مقاصد الأبحاث هو معرفة حكم المسائل المستحدثة، وذلك من خلال الاستقراء في كتب الفقهاء؛ من أجل إلحاق النظير بالنظير، وتفريع الفروع على الأصول، وذلك من خلال المرحلتين الآتيتين:
1. إن لم تكن المسألة متعلقة بالمدنية المعاصرة كالسيارات والطائرات، فإنه لا يدخر جهداً في البحث والتنقيب عنها في الكتب؛ لأن فقهاءنا لم يتركوا جزئية بلا بحث وبيان، وعدم الوقوف عليها مرده إلى قلة البحث أو عدم القدرة على الوصول إلى مظانها، قال ابن عابدين (¬1): «والغالب أنَّ عدم وجدانه نصاً؛ لقلّة اطلاعه أو عدم معرفته بموضع المسألة المذكورة فيه؛ إذ قلّما تقع حادثة إلا ولها ذكر في كتب المذهب، إما بعينها أو بذكر قاعدة كليّة تشملها»، فإن وجد الجزئية أخرجها وأثبتها في بحثه.
ولكن عليه أن يتنبّه إلى هذه الجزئية، هل هي من المسائل المنقولة عن أئمتنا الثلاثة، أم هي مخرجة على أقوالهم؟، فإن كانت منقولة عن الأئمة التزمها وأثبتها؛ لأنها اجتهاد كامل ممن بلغ أعلى درجات الاجتهاد.
وإن كانت مخرجة على قواعدهم، فالفقهاء الذين خرّجوا على طبقات متعددة: فالمتقدمون من طبقة مجتهد منتسب هم أعلاهم في التخريج، وأضعفهم في التخريج هي طبقة محدثي الفقهاء، فلهم فتاوى نتيجة الاجتهاد المطلق عندهم، فلا يلتفت إليها ولا يعتبر بها؛ لعدم توفر آلة الاجتهاد المطلق عندهم.
ولهم فتاوى مخرجة على مذهب الغير، كما وقع للحصكفي في «الدر المختار»، وابن نجيم في «الأشباه» في مواضع، قال ابن عابدين (¬2): " «الدر المختار»، و «الأشباه والنظائر» ونحوها فإنَّها لشدة الاختصار والإيجاز كادت تلحق بالألغاز
¬__________
(¬1) في شرح عقود رسم المفتي ص34.
(¬2) في شرح عقود رسم المفتي 1: 13.
1. إن لم تكن المسألة متعلقة بالمدنية المعاصرة كالسيارات والطائرات، فإنه لا يدخر جهداً في البحث والتنقيب عنها في الكتب؛ لأن فقهاءنا لم يتركوا جزئية بلا بحث وبيان، وعدم الوقوف عليها مرده إلى قلة البحث أو عدم القدرة على الوصول إلى مظانها، قال ابن عابدين (¬1): «والغالب أنَّ عدم وجدانه نصاً؛ لقلّة اطلاعه أو عدم معرفته بموضع المسألة المذكورة فيه؛ إذ قلّما تقع حادثة إلا ولها ذكر في كتب المذهب، إما بعينها أو بذكر قاعدة كليّة تشملها»، فإن وجد الجزئية أخرجها وأثبتها في بحثه.
ولكن عليه أن يتنبّه إلى هذه الجزئية، هل هي من المسائل المنقولة عن أئمتنا الثلاثة، أم هي مخرجة على أقوالهم؟، فإن كانت منقولة عن الأئمة التزمها وأثبتها؛ لأنها اجتهاد كامل ممن بلغ أعلى درجات الاجتهاد.
وإن كانت مخرجة على قواعدهم، فالفقهاء الذين خرّجوا على طبقات متعددة: فالمتقدمون من طبقة مجتهد منتسب هم أعلاهم في التخريج، وأضعفهم في التخريج هي طبقة محدثي الفقهاء، فلهم فتاوى نتيجة الاجتهاد المطلق عندهم، فلا يلتفت إليها ولا يعتبر بها؛ لعدم توفر آلة الاجتهاد المطلق عندهم.
ولهم فتاوى مخرجة على مذهب الغير، كما وقع للحصكفي في «الدر المختار»، وابن نجيم في «الأشباه» في مواضع، قال ابن عابدين (¬2): " «الدر المختار»، و «الأشباه والنظائر» ونحوها فإنَّها لشدة الاختصار والإيجاز كادت تلحق بالألغاز
¬__________
(¬1) في شرح عقود رسم المفتي ص34.
(¬2) في شرح عقود رسم المفتي 1: 13.