ناظورة الحق في فرضية العشاء وإن لم يغب الشفق - صلاح أبو الحاج
ناظورة الحق
عض المجنى حلوا المعنى يحفظون حدوده ويلتزمون عهوده وقد كان فيهم من علمائهم جماعة قبل عصر البقالي والحلواني وبعده مثل عبد الحي بن عبد السلام ووالده عبد السلام بن يوسف والقاضي ابي العلاء حامد بن ادريس والقاضي يعقوب بن نعمان صاحب تاريخ بلغار وغيرهم وهبق أنه لم يكن فيهم علماء فقهاء يفتون في الوقايع فهلا راجعوا الى عتلماء سائر الأمصار مع كثرة أسفارهم في الأقطار وشهرتهم بوفور التجارة وحسن التمدن من قديم الاعصار وما ظهر ذلك لأحمد بن فضلان وغيره من وفود العراق وعلماء دار الخلافة مع طول مقامهم بها وورودجهم اليها لتعليم الاسلام واذاعة الشرايع والأحكام بل علموا ذلك ولكن لم يشكوا في (141) الوجوب قال أحمد بن فضلان في رسالته أنه لما قدم بلغار دخل في أول ليلة باتوا بها قبته امضروبة له ومعه خياط كان للملك من أهل بعداد ليتحثا قال فتحدثنا مقدار ما يقر الانسان نصف ساعة ونحن ننتظر آذان العشاء فاذا بالآذان فخرجنا من القبة وقد طلع الفجر فقلت للمؤذن أي شيء أذنت قال الفجر قلت فعشاء الأخيرة قال نصليها مع المغرب قلت فالليل قال كما ترى وقد كان أقصر من هذا وقد أخذ اِلآن في الطول وذكر أنه منذ شهر ما نام الليل خوف من أن يفوته صلوة الصبح انتهى وذكر قبل أن ملك بلغار كاتب لخليفة المقتدر بالله أمير المؤمنين يسأله أن يبعث اليه من يفقهه في الدين ويعرفه شرايع الاسلام ويبنى له مسجدا وينصب له منبرا ليقيم عليه الدعوة في جميع بلاده وأقطر مملكته فاجيب الى ذلك وقد الأشراف من الفقهاء والمعلمين انتهى ولم يؤجد هذا لقول في كتب واحد من العلماء المتقدمين ولا لغيرهم مع فرط الحاجة دوام البلية الى أن انتهى الزمان الى عصر القالي والحلواني من أهل المائة الخامسة وانما يكون مثل هذه الفتوى في حوادث قليلة نادرة الوقوع لا فيما يعم به البلوى فان أوائل الفقهاء المجتهدين وأماثل الأمة المستنبطين خصوا بالتوفيق للفتيا حتى وضعوا المسائل