ناظورة الحق في فرضية العشاء وإن لم يغب الشفق - صلاح أبو الحاج
ناظورة الحق
انفصل من بغداد الى أن عاد قال فيها رحلنا من مدينة السلام لاحدى عشرة ليلة خلت من صفر سنة تسع وثلاثمائة وكان وصولنااليها راجعا يوم الأحد لاثنتي عشرة ليلة خلت من محرم سنة عشرة وثلاث مائة وهم وضعوا قبلة بلغار على وجه يدل عليه فن الهيئة ويعينهم عليه المعرفة بتحقيق عرضها وطولها والمقايسة بينها وبين عرض مكة وطولها ووجدوا سمت قبلتها في نحو أربع عشرة درجة من خط نصف النهار الى المغرب وقد تقرر في مقره أن انحطاط الشمس أول الصبح الكاذب وآخر الشفق الأخير ثمان عشرة درجة ففي عرض ثمان وأربعين ونصف يتاصل الشفق بالصبح الكاذب اذا كانت الشمس في احدى نقطتي الانقلاب من جهة القطب الظاهر لن انحطاط المعدل عن القطب في ذلك العرض احدى وأربعون درجة ونصف درجة لكونه مساويا لتمام العرض لا محالة فاذا نقص الميل الكلي من ذلك بقي ثمان عشرة درجة فاذا كانت الشمس في تلك الليلةعلى خط نصف النهار يكون غاية انحطاطهاهذا القدر فيتصل سالشفق بالصبح واما في غيرها من الليالي يكون الانحطاط أكثر من ذلك القدر فلا بد من تخلل الظلمة (140) ومدينة بلغار كانت على خمس وخمسين درجة من العرض الشمالي وعرض قزان أكثر منه بخمس وأربعين دقيقة وطولها في ست وستين درجة وست وأربعين دقيقة من الجزاير الخالدات وطول بلغار أكثر منه بشيء نحو ست عشرة دقيقة فكيف يتخيل أنه خفى عليهم شأن الشفق فما تكلموا في مسئلة العشاء بها نعم كان الأمر واضحالهم في ذلك حين كانوا في بلادهم وهنالك لمكانهم يمحل عظيم من العلومالشرعية على فرط مهارة في الفنون الرياضية والجغرافية ولكنهم لم يروا اسقاط شيء من فرايض الله تعالى وما كان لهم أن يشكوا في هذا الحكم لما لاح لهم من عموم الأدلة وظهور البراهين القطعية والروايات الصحيحة المستفيضة عن أئمة المذهب على الاطلاق وكيف أهمل المتقدمون من أهل بلغار هذه المسئلة مع فرط حاجاتهم اليها وكثرة ابتلائهم بها ولم يستفتوا فيها والاسلام فيهم