اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

نظرات في تكوين الملكة الفقهية وإسهامات الإمام اللكنوي فيها

صلاح أبو الحاج
نظرات في تكوين الملكة الفقهية وإسهامات الإمام اللكنوي فيها - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: ضبطُ علم رسم المفتي:

لأنّ الوقوفَ على منازل الفقهاء أَقوى سبيل للترجيح بينها، فمَن لا يعرفها فلا سبيل له لهذا.
ويؤكد هذا المعنى الإمام اللكنوي فيقول: «إنَّ مَن لا يعرف مراتب الفقهاء ودرجاتهم، يقع في الخبط بتقديم مَن لا يَستحقُ التَّقديم، وتأخيرُ مَن يليقُ بالتَّقديم، وكم من عالم من علماء زماننا ومَن قبلنا لم يَعلمْ بطبقات فقهائنا، فرجَّح أقوال مَن هو أدنى، وهَجَرَ تصريحات مَن هو أعلى، وكم من فاضل ممن عاصرنا وممن سبقنا اعتمد على جامعي الرَّطب واليابس، واستند بكاتبي المسائل الغريبة والرِّوَايَات الضَّعيفة كالنَّاعس» (¬1).
ومدار الفقه على الاجتهاد، وقوة الاجتهاد راجعةٌ إلى قوّةِ المجتهد، فكلّما كان المجتهدُ أعلى درجةً سيكون اجتهادُه كذلك إجمالاً، وبدون معرفةِ مراتب المجتهدين لا تنزل اجتهاداتهم منزلتها ويُقدَّم عليها غيرُها.
وكلامنا في طبقات المجتهدين في المذهب؛ لأنّ الاعتبارَ والاعتماد على اجتهادهم منذ أكثر من ألفِ سنة، والبحثُ في المجتهدين المستقلين مذهبٌ نظري لا طائل تحته؛ لأنّ الفقه أَصبح علماً واضح المعالم، بيِّن القواعد، راسخ البنيان، لا يُمكنُ هدمُه من أجلِ أن نجربَ من جديدٍ هل هذا الاجتهادُ مناسبٌ أو غيرُ مناسب؟! فقد نُقِح بعد أن قامَ
¬__________
(¬1) النافع الكبير (ص7).
المجلد
العرض
42%
تسللي / 52