إجابة السائل على نفع المفتي والسائل (1304) - صلاح أبو الحاج
كتاب الجنائز وما يتعلَّقُ بها
في (الفنِّ الأَوَّلِ) في (القاعدة الثَّانية) من «الأشباه» (¬1).
(أيُّ شيءٍ يُكْرَهُ حملُ الجنازةِ عليه؟
أقولُ: هو الدَّابّة، فإنَّهُ يُكْرَهُ حملُ الجنازةِ على الدَّابة، كما يُكْرَهُ أن تُحْمَلَ على الظَّهر. نَصَّ عليه إلياس زاده (¬2) في «شرح النُّقاية».
(أَيُّ تلقينٍ لا يُسْتَحَبُّ عندنا؟
أقولُ: هو التَّلقينُ بعد الموت خلافاً للشَّافِعِيّ (¬3).
هذا آخرُ الكلامِ في هذا المرام، وللهِ الحمدُ على التَّمام، والصَّلاةُ على سيِّدِ الأنام، وعلى آلِهِ العظام وأصحابِهِ الكرامِ إلى ما تعاقبَتْ اللَّيالي والأيام من قيامِ القيامة، ويومِ القيام (¬4).
¬__________
(¬1) «الأشباه والنظائر» (ص 117 - 118).
(¬2) وهو محمود بن إلياس زاده الرومي، من «شرح النُّقَاية» أتم شرَّحه سنة (851 هـ). انظر: «الكشف» (1971)، «دفع الغواية» (37). «معجم المؤلفين» (3: 800).
(¬3) ظاهر كلام النووي في «المنهاج» والشربيني في «شرحه» عليه (1: 330) يدل على أنه يلقن الشهادة قبل الموت لا بعده. والله أعلم.
(¬4) النسخة التي اعتمدت عليها في تحقيق هذا الكتاب توفِّي الإمام اللكنوي أثناء طباعتها، كما سيأتي في خاتمة طبعها، وقد رثاه تلميذه المدراسي بقصيدة، ذكر أبيات منها في نهاية هذا الكتاب، وأيضاً في نهاية كتاب «الآثار المرفوعة»، فأورد خاتمة الطبع مع هذه الأبيات.
خاتمة الطبع:
الحمدُ لِمَن هو الموفِّقُ للمفتي والسَّائلِ في جوابِ السُّؤال، وسؤالِ المسائل، والصَّلاةُ والسَّلامُ على نبيِّهِ صاحبِ المعجزاتِ بالدَّلائل، وعلى آله وصحبِهِ الذَّينِ هم في فقِهِ أحكامِ شرعِهِ وسائل.
وبعدُ: ... =
= ... فهذه الرِّسالةُ المسمَّاةُ بـ «نفع المفتى والسَّائل بجمعِ متفرِّقاتِ المسائل» قد استتبَّ طبعُها بإدارة الخانِ الرَّفيعِ الشَّان مُحَمّدٍ عبدِ الواحدِ خان في المطبع المصطفائي، لمحمد مصطفَى خان، سنةَ ثلاثِ عشرةَ مئةٍ وأربعٍ هجرية، لكن مصنَّفها العلاّم، المفتي في دين الإسلام في أثناء طبعِها، رَحَلَ بالخفات إلى دار السَّلام، وآية سلامٍ على عبادِهِ الذين اصطفى، تاريخ رحلتِه.
وأنا العبدُ الأسي الآسِى مُحَمَّدٌ عبدُ العليِّ المدراسيّ، أرَّختُ أيضاً تاريخيينِ في مرثيته:
إِنَّمَا الدُّنيا فَنَاءٌ لَيْسَ للِدُّنيا بقا
إِنَّمَا الدُّنيا وما فيها كَنَسْجِ العَنْكَبُوت
لانْقِلابِ الدَّهْرِ مِن مَوْتٍ وَمحْيَا دَائِمَاً
هَادمُ اللَّذاتِ فِي أَعْلَى نِدَاءٍ قَدْ يَصُوت
هَاهُنَا مَن كَانَ حَيَّاً كَانَ يَوْمَاً ميتاً
قَدْ يُلاقِي المَوْتُ مِن أَدْنَى الأَنَاسِي وَالرُّتُوت
مَاتَ عَبْدُ الحيِّ لكن لم يَمُتْ فَيَضَانُهُ
إِنَّمَا مَاتَ المُسَمَّى وَاسْمُهُ مَا لا يَمُوت
بَغْتَةً بِالصَّرْعِ ليلاً قد تَوفَّاهُ الإله
ذَاكِرَاً الاسمَ الذي في حُكْمِهِ رَجْعُ السُّبوت
صَرْعُهُ أَمْرٌ عَجِيبٌ قَد بَدَا بالقَهْقَهَه
بَعْدَها آثارُ قَبْضِ الرُّوحِ سَارتْ بالخُفُوت
إِنَّه أَحيا عُلومَ الدِّين في الدُّنيا لَنَا
إِنَّ فِي العُقْبَى له جَنْاتِ عَدْنٍ لا تَفُوت
كَانَ عَمَّاراً () ثَبِيتَاً في الصِّراط المُسْتَقِيم
قطُّ لم يَنْظُرْ سوى الأُخْرى إلى الدُّنيا اللُّفُوت
إِنَّه عَلامةٌ في كلِّ عِلْمٍ بالكلام
سَالِمَاً عن آفةِ الإكثارِ آخذاً بالصُّمُوت
خَيْرُهُ الجاري من التَّصنيفِ جارٍ في الوَرَى
فَيْضُهُ قَد شَاعَ مِن هِنْدٍ إلى رومٍ ولُوت
كَانَ يأَتِي طُلَّبٌ من كُلِّ فَجٍ لَدُنْهُ
يَحْضُرُ الطُّلابُ في تَدْرِيسِهِ من حَضْرَمُوت
جَاءَ عَلامَاً شَهِيراً كَابِرَاً عن كَابر
فَاقَ أَعْلامَاً جَمِيعاً فَوْقَ سَبْقٍ في الخُبُوت
صَنَّف الأَسْفَارَ تَنْقِيحَاً على وَجْهِ الكَمَال
دَرّسَ الطُّلابَ تَوْضِيحاً على وَجْهِ الثُّبُوت
لم يَزَلْ في طُولِ عُمْرٍ خَادِمَاً فَنَّ الحَديث
بَلْ لَهُ يَوْمَاً وَلَيْلاً مِن كِتابِ اللهِ قُوت
اِسْتَفَاضَ الفَيْضَ مِن تَصْنِيفِهِ أَهْلُ التُّقَى
وَاسْتَفَادَ الفَيْدَ مِن إِفْتَائِهِ أهلُ القُنُوت
عِلْمُهُ المَنْقُولُ شَمْسُ الضَّحْوِ تَعْلُو بِالعُلَى
فَنُّهُ المَعْقُولُ بَحْرُ الزَّخْرِ يَجْرِي بِالخُيُوت
ذِهْنُهُ صَافٍ كَبَدْرٍ بل كما في البَدْرِ نُورٍ
طَبعُهُ جارٍ كَبَحْرٍ بل كما في البَحْرِ حُوت
أَيُّ عَيْنٍ لم تَفِضْ فِي مَوْتِهِ فَجَعَاً عَلَيْه
أَيُّ قَلْبٍ مَا بَكَى فِي غَمِّهِ هَمَعَ السُّكُوت
قَالَ نَاسٌ: أَوْهِ نَاحَتْ جِنَّةٌ وَاحَسْرَتَاه
نَوْحُ حُزْنٍ جَاءَ مِمَّن في الصَّحارِي والبُيُوت
أَنْشَدَ الآسي لَهُ مُصَرَاعَ تَارِيخٍ الوَفَاة
فَاتَ عبدُ الحَيِّ وَالقَيْومُ حَيٌّ لا يَمُوت
وقال:
مَاتَ عبدُ الحَيِّ مَصْرُوعَاً خُفَاتَاً ضَاحِكَاً
إِنَّهُ في فَوْتِهِ قَدْ جَاءَ فَوْتُ العَالَم
أَوْهِ فِي تَارخِهِ الآسي أَسِيَّاً آسِيَا
قَالَ مَوْتُ العَالِمِ بِاللهِ مَوْتُ العَالَم
(أيُّ شيءٍ يُكْرَهُ حملُ الجنازةِ عليه؟
أقولُ: هو الدَّابّة، فإنَّهُ يُكْرَهُ حملُ الجنازةِ على الدَّابة، كما يُكْرَهُ أن تُحْمَلَ على الظَّهر. نَصَّ عليه إلياس زاده (¬2) في «شرح النُّقاية».
(أَيُّ تلقينٍ لا يُسْتَحَبُّ عندنا؟
أقولُ: هو التَّلقينُ بعد الموت خلافاً للشَّافِعِيّ (¬3).
هذا آخرُ الكلامِ في هذا المرام، وللهِ الحمدُ على التَّمام، والصَّلاةُ على سيِّدِ الأنام، وعلى آلِهِ العظام وأصحابِهِ الكرامِ إلى ما تعاقبَتْ اللَّيالي والأيام من قيامِ القيامة، ويومِ القيام (¬4).
¬__________
(¬1) «الأشباه والنظائر» (ص 117 - 118).
(¬2) وهو محمود بن إلياس زاده الرومي، من «شرح النُّقَاية» أتم شرَّحه سنة (851 هـ). انظر: «الكشف» (1971)، «دفع الغواية» (37). «معجم المؤلفين» (3: 800).
(¬3) ظاهر كلام النووي في «المنهاج» والشربيني في «شرحه» عليه (1: 330) يدل على أنه يلقن الشهادة قبل الموت لا بعده. والله أعلم.
(¬4) النسخة التي اعتمدت عليها في تحقيق هذا الكتاب توفِّي الإمام اللكنوي أثناء طباعتها، كما سيأتي في خاتمة طبعها، وقد رثاه تلميذه المدراسي بقصيدة، ذكر أبيات منها في نهاية هذا الكتاب، وأيضاً في نهاية كتاب «الآثار المرفوعة»، فأورد خاتمة الطبع مع هذه الأبيات.
خاتمة الطبع:
الحمدُ لِمَن هو الموفِّقُ للمفتي والسَّائلِ في جوابِ السُّؤال، وسؤالِ المسائل، والصَّلاةُ والسَّلامُ على نبيِّهِ صاحبِ المعجزاتِ بالدَّلائل، وعلى آله وصحبِهِ الذَّينِ هم في فقِهِ أحكامِ شرعِهِ وسائل.
وبعدُ: ... =
= ... فهذه الرِّسالةُ المسمَّاةُ بـ «نفع المفتى والسَّائل بجمعِ متفرِّقاتِ المسائل» قد استتبَّ طبعُها بإدارة الخانِ الرَّفيعِ الشَّان مُحَمّدٍ عبدِ الواحدِ خان في المطبع المصطفائي، لمحمد مصطفَى خان، سنةَ ثلاثِ عشرةَ مئةٍ وأربعٍ هجرية، لكن مصنَّفها العلاّم، المفتي في دين الإسلام في أثناء طبعِها، رَحَلَ بالخفات إلى دار السَّلام، وآية سلامٍ على عبادِهِ الذين اصطفى، تاريخ رحلتِه.
وأنا العبدُ الأسي الآسِى مُحَمَّدٌ عبدُ العليِّ المدراسيّ، أرَّختُ أيضاً تاريخيينِ في مرثيته:
إِنَّمَا الدُّنيا فَنَاءٌ لَيْسَ للِدُّنيا بقا
إِنَّمَا الدُّنيا وما فيها كَنَسْجِ العَنْكَبُوت
لانْقِلابِ الدَّهْرِ مِن مَوْتٍ وَمحْيَا دَائِمَاً
هَادمُ اللَّذاتِ فِي أَعْلَى نِدَاءٍ قَدْ يَصُوت
هَاهُنَا مَن كَانَ حَيَّاً كَانَ يَوْمَاً ميتاً
قَدْ يُلاقِي المَوْتُ مِن أَدْنَى الأَنَاسِي وَالرُّتُوت
مَاتَ عَبْدُ الحيِّ لكن لم يَمُتْ فَيَضَانُهُ
إِنَّمَا مَاتَ المُسَمَّى وَاسْمُهُ مَا لا يَمُوت
بَغْتَةً بِالصَّرْعِ ليلاً قد تَوفَّاهُ الإله
ذَاكِرَاً الاسمَ الذي في حُكْمِهِ رَجْعُ السُّبوت
صَرْعُهُ أَمْرٌ عَجِيبٌ قَد بَدَا بالقَهْقَهَه
بَعْدَها آثارُ قَبْضِ الرُّوحِ سَارتْ بالخُفُوت
إِنَّه أَحيا عُلومَ الدِّين في الدُّنيا لَنَا
إِنَّ فِي العُقْبَى له جَنْاتِ عَدْنٍ لا تَفُوت
كَانَ عَمَّاراً () ثَبِيتَاً في الصِّراط المُسْتَقِيم
قطُّ لم يَنْظُرْ سوى الأُخْرى إلى الدُّنيا اللُّفُوت
إِنَّه عَلامةٌ في كلِّ عِلْمٍ بالكلام
سَالِمَاً عن آفةِ الإكثارِ آخذاً بالصُّمُوت
خَيْرُهُ الجاري من التَّصنيفِ جارٍ في الوَرَى
فَيْضُهُ قَد شَاعَ مِن هِنْدٍ إلى رومٍ ولُوت
كَانَ يأَتِي طُلَّبٌ من كُلِّ فَجٍ لَدُنْهُ
يَحْضُرُ الطُّلابُ في تَدْرِيسِهِ من حَضْرَمُوت
جَاءَ عَلامَاً شَهِيراً كَابِرَاً عن كَابر
فَاقَ أَعْلامَاً جَمِيعاً فَوْقَ سَبْقٍ في الخُبُوت
صَنَّف الأَسْفَارَ تَنْقِيحَاً على وَجْهِ الكَمَال
دَرّسَ الطُّلابَ تَوْضِيحاً على وَجْهِ الثُّبُوت
لم يَزَلْ في طُولِ عُمْرٍ خَادِمَاً فَنَّ الحَديث
بَلْ لَهُ يَوْمَاً وَلَيْلاً مِن كِتابِ اللهِ قُوت
اِسْتَفَاضَ الفَيْضَ مِن تَصْنِيفِهِ أَهْلُ التُّقَى
وَاسْتَفَادَ الفَيْدَ مِن إِفْتَائِهِ أهلُ القُنُوت
عِلْمُهُ المَنْقُولُ شَمْسُ الضَّحْوِ تَعْلُو بِالعُلَى
فَنُّهُ المَعْقُولُ بَحْرُ الزَّخْرِ يَجْرِي بِالخُيُوت
ذِهْنُهُ صَافٍ كَبَدْرٍ بل كما في البَدْرِ نُورٍ
طَبعُهُ جارٍ كَبَحْرٍ بل كما في البَحْرِ حُوت
أَيُّ عَيْنٍ لم تَفِضْ فِي مَوْتِهِ فَجَعَاً عَلَيْه
أَيُّ قَلْبٍ مَا بَكَى فِي غَمِّهِ هَمَعَ السُّكُوت
قَالَ نَاسٌ: أَوْهِ نَاحَتْ جِنَّةٌ وَاحَسْرَتَاه
نَوْحُ حُزْنٍ جَاءَ مِمَّن في الصَّحارِي والبُيُوت
أَنْشَدَ الآسي لَهُ مُصَرَاعَ تَارِيخٍ الوَفَاة
فَاتَ عبدُ الحَيِّ وَالقَيْومُ حَيٌّ لا يَمُوت
وقال:
مَاتَ عبدُ الحَيِّ مَصْرُوعَاً خُفَاتَاً ضَاحِكَاً
إِنَّهُ في فَوْتِهِ قَدْ جَاءَ فَوْتُ العَالَم
أَوْهِ فِي تَارخِهِ الآسي أَسِيَّاً آسِيَا
قَالَ مَوْتُ العَالِمِ بِاللهِ مَوْتُ العَالَم