أحسن الكلام فيما تعلق بالسنة والبدعة من الاحكام (1354) - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
أحسن الكلام فيما تعلق بالسنة والبدعة من الاحكام
وقد أجاب العيني عن الاعتراضين بان لفظ الاذان يتناول معناه اللغوى والشرعى أى يحتملهما وقد قام الدليل من قبل الشارع على ان المراد من أذان بلال معناه اللغوى لا الشرعي وهو أذان ابن أم مكتوم عند دخول الوقت اذ لو لم يكن كذلك وكان كل منها بالفاظ الأذان المخصوصة وبصورته لم يكن بينهما فرق ولكن رأينا الشارع نفسه فرق بينهما وقال ان أذان بلال لإيقاظ النائم ورجع الغائب أو القائم وقال لهم لا يمنعن أحدكم أذان بلال وجعل أذان ابن أم مكتوم هو الاصل وانه للصلاة ولم يكتف بأذان بلال وأيضا حديث حماد المتقدم يفيد الفرق وان بلالا حين ما أذن بالفاظ الاذان الشرعي وبصورته قبل الوقت وخاف النبي صلى الله عليه وسلم التلبيس والتجهيل على الناس أمر صلى الله عليه وسلم بلالا أن يرجع وينادى ألا إن العبد قد نام وحين ما كان يؤذن أو ينادي قبل الوقت بغير الفاظ الأذان الشرعى وبغير صورته لم يأمره بما ذكر فدل ذلك على الفرق وان ما كان يصدر من بلال قبل الوقت وأقره صلى الله عليه وسلم لم يكن بالفاظ الأذان الشرعى ولا بصورته الا في المرة التى أمره فيها صلى الله عليه وسلم أن يرجع وينادى ألا إن العبد قد نام والا لما اقتصر على أمره بما ذكر في هذه المرة وماقاله ابن الاثير من أن الطرق تضافرت على التعبير بلفظ كان يؤذن لا ينافي ولا يصادم ما قلنا لما علمت من قيام الدليل على ان المراد من الاذان معناه اللغوي ومحل قولهم ان حمل اللفط في كلام الشارع على معناه الشرعي مقدم على حمله علي معناه اللغوى عند عدم قيام الدليل على حمله على المعنى اللغوى وأما ما قاله الكرماني من أن رواية انه كان ينادي معارضة برواية انه كان يؤذن الى آخره فقير مسلم لان كلا من لفظ النداء ولفط الاذان برجعان في الحقيقة الى معني واحد وهو الاعلام ويحتمل كل منهما أن يكون المراد معناه اللغوى والشرعى ويقدم الحمل في كلام الشارع على المعنى الشرعى الا عند قيام الدليل على حمله