أحسن الكلام فيما تعلق بالسنة والبدعة من الاحكام (1354) - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
أحسن الكلام فيما تعلق بالسنة والبدعة من الاحكام
وقد ألف الحافظ ابن حجر كتابا سماه حسن المقصد في عمل المولد وقد أطال في الاحتجاج فيه على كونه محموداً مثابا عليه بشرطه والرد على من خالف في ذلك وأقول ان الملك المظفر صاحب أربل الذي قال السيوطى انه أول من أحدث فعل ذلك هو أبو سعيد كوكبوري ابن أبي الحسن على ابن بكتكين بن محمد الملقب بالملك الاعظم مظفر الدين صاحب أربل تولى بعد وفاة أبيه الملقب بزين الدين في عشر ذي القعدة سنة خمسمائة وثلاثة وستين وكان عمره أربع عشرة سنة وهو أول من أحدث عمل المولد بمدينة أربل على الكيفية الآتي ذكرها قال ابن خلكان في ترجمة الملك المظفر المذكور وأما احتفاله بمولد النبي صلى الله عليه وسلم فان الوصف يقصر عن الاحاطة به لكن تذكر طرفا منه وهو أن أهل البلاد كانوا يسمعون بحسن اعتقاده فيه وكان في كل سنة يصل اليه من البلاد القريبة من أربل مثل بغداد والموصل والجزيرة وسنجار ونصيبين وبلاد العجم وتلك النواحى خلق كثير من الفقهاء والصوفية والوعاظ والقراء ولا يزالون يتواصلون من المحرم الى أوائل شهر ربيع الأول ويتقدم مظفر الدين بنصب قباب من الخشب كل قبة أربع أو خمس طبقات ويعمل مقدار عشرين قبة وأكثره منها قبة له والباقي الأمراء وأعيان دولته لكل واحد قبة فاذا كان أول صفر زينوا تلك القباب بأنواع الزينة الفاخرة المتجملة وقعد في كل طبقة جوق من الأغانى وجوق من أرباب الخيال ومن أصحاب الملاهي ولم يتركوا طبقة من تلك الطباق حتى رتبوا فيها جوقا وتبطل معايش الناس في تلك المدة وما يبقى لهم شغل الا التفرج والدوران عليهم وكانت القباب منصوبة من باب القلعة الى باب الخانقاه المجاورة للميدان فكان مظفر الدين ينزل كل يوم بعد صلاة العصر ويقف على كل قبة قبة الى آخرها ويسمع غناءهم ويتفرج على خيالاتهم وما يفعلونه في القباب ويبيت في الخانقاه ويعمل السماع فيها ويركب عقيب صلاة الصبح يتصيد ثم يرجع الى القلعة قبل الظهر هكذا يعمل كل يوم الى ليلة