اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إحكام اللسان في أحكام خلع النساء

صلاح أبو الحاج
إحكام اللسان في أحكام خلع النساء - صلاح أبو الحاج

الفصل الأول في اشتراط رضى الرجل بالخلع

فكما يرى أن كلَّ هذه الآيات واضحة الدلالة في نسبة الطلاق للرجل وأنه من حقّه، فالله جل ثناؤه الذي أباح للرجلِ التمتع بالمرأة والتعاشر معها بالنكاح الشرعي المبيَّن في مكانه حرَّم عليه ذلك بالطلاق الذي ملكه إياه في نصوص قرآنه العديدة، فمَن له الحقّ في نَزع حقّ أعطاه الله تعالى للرجل، ومن هي الجهة التي تملك ذلك.
وإن عمومَ هذه الآيات القرآنيّة يكفي في إثبات هذا الحقّ لصاحبه {لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيد} (¬1).
لكن لما كان الطلاق من حقِّ الرجل، وليس للمرأة حقّ فيه، بيَّن الله تعالى في إحدى آيات الطلاق أن للمرأة مدخلاً في الطلاق، وهو إذا رغبت في الانفصال عن الرجل؛ لعدم التوافق بينهما، وعدم القدرة على القيام بالواجبات الزوجية، والخوف من الانفتان بسبب هذا الزواج، فلا جناح ولا حرج عليها أن تساومه على مال أو غيره مقابل أن يتنازل عن حقِّه في طلاقها فيطلِّقها إذا رغب.
فالخلع لا يختلف عن الطلاق في شيء كما سيأتي من نصوص الفقهاء إلا في هذه الجزئية، إذ فيه أن المرأة ترضى بإعطاء الرجل شيئاً ليطلِّقها في حين أن الطلاق لا مدخل فيه للمرأة، بل الرجل يوقعه سواء قبلت أم رفضت، وفي الخلع لا بدّ من موافقتها على بدل الخلع؛ ليحصل الطلاق، قال الإمام الرازي (¬2) (ت604هـ): ((اعلم أنه تعالى لما منع الرجل أن يأخذ من امرأته عند الطلاق شيئاً استثنى هذه الصورة، وهي مسألة الخلع)).
¬__________
(¬1) قّ: من الآية37.
(¬2) في مفاتيح الغيب 3: 389.
المجلد
العرض
19%
تسللي / 128