اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

اختصار تعظيم قدر الصلاة للمروزي

صلاح أبو الحاج
اختصار تعظيم قدر الصلاة للمروزي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني تكفير الصلوات للخطايا

أعمال الدنيا من الالتفات، والأفعال بالجوارح إلا بالصلاة وحدها، ومن التفكر إلا فيما يتلو ويقول.
فالمصلّي كأنّه ليس في الدنيا ولا في شيءٍ منها، إذا كان بجميع قلبه وجميع بدنه في الصلاة، فكأنّه ليس في الأرض، إلا أن ثقل بدنه عليها، وذلك أنه يُناجي الملك الأكبر، فلا ينبغي أن يخلط مناجاة الإله العظيم بغيرها، وكيف يفعل ذلك والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد أخبر أن الله مقبل عليه بوجهه، فكيف يجوز لمن صدَّقَ بأن الله مقبلٌ عليه بوجهِهِ أن يلتفت أو يغيب أو يتفكّر أو يتحرّك بغير ما يحبّ المقبل عليه بوجهه؛ لأنّ اشتغاله في صلاته بغيرها من الالتفات أو العبث أو التفكّر في شيءٍ من الدنيا هو إعراض عمّن أقبل عليه، وما يقوى قلب عاقل لبيب أن يقبل عليه من الخلق مَن له عنده قدرٌ فيراه يولي عنه بمعنى من المعاني.
وكلُّ مقبل سوى الله لا يطلع على ضمير مَن ولى عنه بضميره، والله تعالى مقبل على المصلِّي بوجهه، يرى إعراضه بضميره، وبكلِّ جارحةٍ من جوارحه، سوى صلاته التي أقبل عليه بوجهه من أجلها، فكيف يجوز لمؤمنٍ عاقلٍ أن يملها أو يلتفت أو يتشاغل بغير الإقبال على ربّ العالمين؛ إذ أخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّ اللهَ مقبلٌ عليه بوجهه، فهل يفعل ذلك مَن فعله إلا قلّة مبالاة بالمقبل عليه، أو كيف يجوز لمَن عَرَف أن اللهَ مقبلٌ عليه وهو مناج له أن يعرض عنه بما قلّ أو كثر، فعن ابن عمر - رضي الله عنهم - قال
المجلد
العرض
56%
تسللي / 41