اختيارات القدوري في مختصره المعتمدة على أصول البناء - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني في اختيارات القُدُوريّ الفقهية
سجدت فمكن جبهتك ولا تنقر نقراً» (¬1)، وعن ابن سهل الساعدي - رضي الله عنه - قال: «إنَّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته ... » (¬2)، وعن وائل - رضي الله عنه -، قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد وضع أنفه على الأرض مع جبهته» (¬3)، وعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا صلاة لمَن لم يمسّ كلاهما الأرض» (¬4)، وعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: «أنَّه كان إذا سجد وضع أنفه مع جبهته» (¬5)، وقال ابن حجر: «ونقل ابن المنذر إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - على أنَّه لا يجزئ السجود على الأنف وحده» (¬6).
ولعلَّ سبب اختيار القُدُوريّ: هو اضطرابُ الرِّواية عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ففي رواية: يجزئ عن الأنف، وفي رواية: لا يجزئ، فاقتصر على ذكر أحدِهما، ولأنَّه عظم واحد، فيجوز الاقتصار على جزء واحد، كما يجوز على جزءٍ آخر (¬7)، ومَن حقَّقوا المسألة قالوا: برجوع الإمام عن رواية الإجزاء، ورأوا ترجيح رواية عدم الإجزاء؛ لموافقتها قول الصَّاحبين.
¬__________
(¬1) في صحيح ابن حبان، ج5، ص208.
(¬2) في صحيح ابن خزيمة، ج1، ص323، وسنن أبي داود، ج1، ص253، وسنن الترمذي، ج2، ص59.
(¬3) تهذيب الآثار، ج5، ص330.
(¬4) المستدرك، ج1، ص404، وصحَّحه.
(¬5) مصنف ابن أبي شيبة، ج1، ص235.
(¬6) ينظر: إعلاء السنن، ج2، ص44.
(¬7) ينظر: خلاصة الدلائل، ص240.
ولعلَّ سبب اختيار القُدُوريّ: هو اضطرابُ الرِّواية عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -، ففي رواية: يجزئ عن الأنف، وفي رواية: لا يجزئ، فاقتصر على ذكر أحدِهما، ولأنَّه عظم واحد، فيجوز الاقتصار على جزء واحد، كما يجوز على جزءٍ آخر (¬7)، ومَن حقَّقوا المسألة قالوا: برجوع الإمام عن رواية الإجزاء، ورأوا ترجيح رواية عدم الإجزاء؛ لموافقتها قول الصَّاحبين.
¬__________
(¬1) في صحيح ابن حبان، ج5، ص208.
(¬2) في صحيح ابن خزيمة، ج1، ص323، وسنن أبي داود، ج1، ص253، وسنن الترمذي، ج2، ص59.
(¬3) تهذيب الآثار، ج5، ص330.
(¬4) المستدرك، ج1، ص404، وصحَّحه.
(¬5) مصنف ابن أبي شيبة، ج1، ص235.
(¬6) ينظر: إعلاء السنن، ج2، ص44.
(¬7) ينظر: خلاصة الدلائل، ص240.