اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث العاشر في كتابة القرآن ورسمه ومصاحفه

ولكن بصفة رسمية عامة ذاعت وشاعت بين الناس دفعاً للبس والإشكال عنهم في قراءة القرآن.
* عاشراً: شكل المصاحف:
شكل الكتاب أعجمه كأشكله كأنه أزال عنه الإشكال.
ثم شاع استعمال الشَّكل في خصوص ما يعرض للحروف من حركة أو سكون، والمناسبة بين المعنيين ظاهرة؛ لأنّ في كلٍّ منهما إزالةً لإشكال الحرف، ودفعاً للبس عنه، واتفق المؤرخون على أنّ العربَ في عهدهم الأَوَّل لم يكونوا يعرفوا شكل الحروف والكلمات، فضلاً عن أن يشكلوها؛ ذلك لأنّ سلامةَ لغتهم وصفاء سليقتهم وذلاقة ألسنتهم، كلُّ أولئك كان يغنيهم عن الشكل.
ولكن حين دخلت الإسلام أمم جديدة منهم العجم الذين لا يعرفون العربية، بدأت العجمة تحيف على لغة القرآن، بل قيل: إن أبا الأسود الدؤلي سمع قارئا يقرأ قوله تعالى: {أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} [التوبة:3]، فقرأها بجر اللام من كلمة: {وَرَسُولُهُ}، فأفزع هذا اللحن الشنيع أبا الأسود، وقال عز وجه الله أن يبرأ من رسوله، ثم ذهب إلى زياد والي البصرة، وقال له وقد أجبتك إلى ما سألت، وكان زياد قد سأله أن يجعل للناس علامات يعرفون بها كتاب الله، فتباطأ في الجواب حتى راعه هذا الحادث.
وهنا جد جده وانتهى به اجتهاده إلى أن جعل علامة الفتحة نقطة فوق الحرف، وجعل علامة الكسر نقطة أسفله، وجعل علامة الضمة نقطة بين أجزاء الحرف، وجعل علامة السكون نقطتين، طفق الناس ينهجون منهجه ثم امتد الزمان بهم فبدؤوا يزيدون ويبتكرون حتى جعلوا للحرف المشدد علامة
المجلد
العرض
39%
تسللي / 287