إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث العاشر في كتابة القرآن ورسمه ومصاحفه
من أن يؤدي تجرده من النقط والشكل إلى التغيير فيه، فمعقول حينئذ أن يزول القول بكراهة ذينك الإعجام والشكل، ويحلُّ محله القول بوجوب أو باستحباب الإعجام والشكل؛ لما هو مقرر من أن الحكم يدور مع علته.
قال العَيْنيُّ (¬1): «ولكن هذا كان في زمنهم؛ لأنهم كانوا ينقلونه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما أنزل، وكانت القراءة سهلة عليهم، لا كذلك في زماننا فيستحسن، والتشاديد والنقط والتعشير لعجز العجم عن التعلم إلا به، وإلى هذا أشار المصنف الرازي بقوله: وقيل: يُباح في زماننا، وعلى هذا لا بأس بكتابة أسماء السور وعدد الآي فهو وإن كان محدثاً فمستحسن، وكم من شيء يختلف باختلاف الزمان والمكان»، واختاره عامة الحنفية (¬2).
* الثاني عشر: تجزئة القرآن:
كانت المصاحفُ العثمانيةُ مجردةً من التجزئة التي نذكرها كما كانت مجردة من النقط والشكل، ولما امتدّ الزمان بالناس جعلوا يفتنون في المصاحف وتجزئتها عدة تجزئات مختلفة الاعتبارات:
فمنهم من قسم القرآن ثلاثين قسماً، وأطلقوا على كلِّ قسم منها اسم الجزء، بحيث لا يخطر بالبال عند الإطلاق غيره، حتى إذا قال قائل قرأت جزءاً من القرآن تبادر إلى الذهن أنه قرأ جزءاً من الثلاثين جزءاً التي قسموا المصحف إليها.
¬__________
(¬1) في منحة السلوك3: 219.
(¬2) ينظر: البدائع 5: 127، والكنز6: 30، والتبيين 6: 30، وغيرها.
قال العَيْنيُّ (¬1): «ولكن هذا كان في زمنهم؛ لأنهم كانوا ينقلونه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما أنزل، وكانت القراءة سهلة عليهم، لا كذلك في زماننا فيستحسن، والتشاديد والنقط والتعشير لعجز العجم عن التعلم إلا به، وإلى هذا أشار المصنف الرازي بقوله: وقيل: يُباح في زماننا، وعلى هذا لا بأس بكتابة أسماء السور وعدد الآي فهو وإن كان محدثاً فمستحسن، وكم من شيء يختلف باختلاف الزمان والمكان»، واختاره عامة الحنفية (¬2).
* الثاني عشر: تجزئة القرآن:
كانت المصاحفُ العثمانيةُ مجردةً من التجزئة التي نذكرها كما كانت مجردة من النقط والشكل، ولما امتدّ الزمان بالناس جعلوا يفتنون في المصاحف وتجزئتها عدة تجزئات مختلفة الاعتبارات:
فمنهم من قسم القرآن ثلاثين قسماً، وأطلقوا على كلِّ قسم منها اسم الجزء، بحيث لا يخطر بالبال عند الإطلاق غيره، حتى إذا قال قائل قرأت جزءاً من القرآن تبادر إلى الذهن أنه قرأ جزءاً من الثلاثين جزءاً التي قسموا المصحف إليها.
¬__________
(¬1) في منحة السلوك3: 219.
(¬2) ينظر: البدائع 5: 127، والكنز6: 30، والتبيين 6: 30، وغيرها.