اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني عشر في التفسير والمفسرين وما يتعلق بهما

ويقسم التفسير إلى ثلاثة أقسام:
الأول: تفسير بالرواية، ويسمى التفسير بالمأثور:
وهو ما جاء في القرآن أو السنة أو كلام الصحابة - رضي الله عنهم - بياناً لمراد الله تعالى من كتابه مثال ما جاء في القرآن قوله سبحانه: {وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة:187]، فإن كلمة من الفجر بيان وشرح للمراد من كلمة الخيط الأبيض التي قبلها.
ومثال ما جاء في السنة شرحاً للقرآن أنه فسّر الظلم بالشرك في قوله سبحانه: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُون} [الأنعام:82] وأيد تفسيره هذا بقوله تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيم} [لقمان:13].
وكلا هذين القسمين لا شك في قبوله أما الأوّل فلأن الله تعالى أعلم بمراد نفسه من غيره، وأصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأمّا الثّاني فلأن خير الهدي هدي سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - ووظيفته البيان والشرح مع أنا نقطع بعصمته وتوفيقه قال تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل:44].
وتفسير الصحابة قال الحاكم: «إن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل له حكم المرفوع» كذلك أطلق الحاكم وقيده بعضهم بما كان في بيان النزول ونحوه مما لا مجال للرأي فيه وإلا فهو من الموقوف
وهذا لأن الصحابة - رضي الله عنهم - قد شاهدوا الوحي والتنزيل، وعرفوا وعاينوا من أسباب النزول ما يكشف لهم النقاب عن معاني الكتاب، ولهم من سلامة فطرتهم وصفاء نفوسهم، وعلو كعبهم في الفصاحة والبيان ما يمكنهم من الفهم الصحيح لكلام الله - عز وجل -، وما يجعلهم يوقنون بمراده من تنزيله وهداه.
المجلد
العرض
45%
تسللي / 287