إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث الرابع عشر النسخ
والجديدُ في النَّسخ إنّما هو إظهاره تعالى ما علم لعباده لا ظهور ذلك له على حدّ التعبير المعروف.
وخلاصةُ هذا التّوجيه أنّ النَّسخَ تبديلٌ في المعلوم لا في العلم، وتغيير في المخلوق لا في الخالق، وبيان عن بعض ما سَبَق به علم الله القديم المحيط بكلِّ شيءٍ؛ لذلك عرف النَّسخ في حقّ الله - عز وجل -: بياناً لانتهاء مدّة الحكم المطلق عن تأبيدِ أو تأقيت المعلوم عند الله تعالى أنَّه ينتهي في وقتِ كذا.
ومعناه في حق العباد: أن يَدُلَّ على خلافِ حكمِ شرعيٍّ دليلٌ شرعيٌّ متراخٍ (¬1).
وهذا تفريق دقيق يحلُّ أصل الإشكال، فالنسخ في حقّ الله - عز وجل - هو بيان لانتهاء العمل بحكم شرعيّ، فلا يلحقه الشّارع به نقصٌ؛ لأنه أخبرنا عن توقف العمل به، وأمَّا في حقِّ البشر فإننا نرى دليلاً متأخراً يلغي حكماً في دليل مُتقدِّم، وهذا ما يظهر لنا؛ لأننا لم نطلع على علم الله - عز وجل -، فكان مردّ الأمر عندنا لتعارض أدلة متقدّمة ومتأخرة، فنجعل المتأخر ناسخاً للمتقدم إن عارضه.
ففي هذه التعاريف دفع ظاهر للبداء، وتقرير لكون النسخ تبديلاً في حقّنا بياناً محضاً في حق صاحب الشرع.
* ثانياً: الإجماع على تحقق النسخ:
فالنسخُ جائزٌ عقلاً وواقعٌ سمعاً، وعليه إجماع المسلمين من قبل أن يظهر أبو مسلم الأصفهاني، ومَن شايعه؛ لقوله - عز وجل -: {لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ
¬__________
(¬1) ينظر: مسار الوصول إلى علم الأصول ص 172.
وخلاصةُ هذا التّوجيه أنّ النَّسخَ تبديلٌ في المعلوم لا في العلم، وتغيير في المخلوق لا في الخالق، وبيان عن بعض ما سَبَق به علم الله القديم المحيط بكلِّ شيءٍ؛ لذلك عرف النَّسخ في حقّ الله - عز وجل -: بياناً لانتهاء مدّة الحكم المطلق عن تأبيدِ أو تأقيت المعلوم عند الله تعالى أنَّه ينتهي في وقتِ كذا.
ومعناه في حق العباد: أن يَدُلَّ على خلافِ حكمِ شرعيٍّ دليلٌ شرعيٌّ متراخٍ (¬1).
وهذا تفريق دقيق يحلُّ أصل الإشكال، فالنسخ في حقّ الله - عز وجل - هو بيان لانتهاء العمل بحكم شرعيّ، فلا يلحقه الشّارع به نقصٌ؛ لأنه أخبرنا عن توقف العمل به، وأمَّا في حقِّ البشر فإننا نرى دليلاً متأخراً يلغي حكماً في دليل مُتقدِّم، وهذا ما يظهر لنا؛ لأننا لم نطلع على علم الله - عز وجل -، فكان مردّ الأمر عندنا لتعارض أدلة متقدّمة ومتأخرة، فنجعل المتأخر ناسخاً للمتقدم إن عارضه.
ففي هذه التعاريف دفع ظاهر للبداء، وتقرير لكون النسخ تبديلاً في حقّنا بياناً محضاً في حق صاحب الشرع.
* ثانياً: الإجماع على تحقق النسخ:
فالنسخُ جائزٌ عقلاً وواقعٌ سمعاً، وعليه إجماع المسلمين من قبل أن يظهر أبو مسلم الأصفهاني، ومَن شايعه؛ لقوله - عز وجل -: {لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ
¬__________
(¬1) ينظر: مسار الوصول إلى علم الأصول ص 172.