إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج
المبحث الرابع عشر النسخ
خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيد} [فصلت:42]، وشبهته في الاستدلال أن هذه الآية تفيد أن أحكام القرآن لا تبطل أبداً، والنسخ فيه إبطال لحكم سابق، ويجاب عنه:
أ. أنه لو كان معنى الباطل في الآية هو متروك العمل به مع بقاء قرآنيته، لكان دليله قاصراً عن مدعاه؛ لأن الآية لا تفيد حينئذٍ إلا امتناع نوع خاص من النسخ، وهو نسخ الحكم دون التلاوة، فإنه وحده هو الذي يترتب عليه وجود متروك العمل في القرآن، أما نسخ التلاوة مع الحكم أو مع بقائه فلا تدل الآية على امتناعه بهذا التأويل.
ب. أن معنى الباطل في الآية ما خالف الحقّ، والنسخ حقّ، ومعنى الآية أنّ عقائد القرآن موافقة للعقل، وأحكامه مسايرة للحكمة، وأخباره مطابقة للواقع، وألفاظه محفوظة من التغيير والتبديل، ولا يمكن أن يتطرق إلى ساحته الخطأ بأي حال {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون} [الحجر:9] {وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ} [الإسراء: 105]. ج. أنّ أبا مسلم على فرض أنّ خلافه مع الجمهور لفظي لا يعدو حدود التسمية، نأخذ عليه أنه أساء الأدب مع الله - عز وجل - في تحمسه لرأي قائم على تحاشي لفظ اختاره جلت حكمته، ودفع عن معناه بمثل قوله: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة:106]، وهل بعد اختيار الله اختيار.
ومن أدلة أهل السنة على ثبوت النسخ:
1.أن النَّسخَ لا محظور فيه عقلاً، وكلُّ ما كان كذلك جائز عقلاً، فلا يجب على الله تعالى لعباده شيء بل هو سبحانه الفاعل المختار، والكبير المتعال، وله بناء على اختياره ومشيئته وكبريائه وعظمته أن يأمر عباده بما شاء، وينهاهم عما شاء،
أ. أنه لو كان معنى الباطل في الآية هو متروك العمل به مع بقاء قرآنيته، لكان دليله قاصراً عن مدعاه؛ لأن الآية لا تفيد حينئذٍ إلا امتناع نوع خاص من النسخ، وهو نسخ الحكم دون التلاوة، فإنه وحده هو الذي يترتب عليه وجود متروك العمل في القرآن، أما نسخ التلاوة مع الحكم أو مع بقائه فلا تدل الآية على امتناعه بهذا التأويل.
ب. أن معنى الباطل في الآية ما خالف الحقّ، والنسخ حقّ، ومعنى الآية أنّ عقائد القرآن موافقة للعقل، وأحكامه مسايرة للحكمة، وأخباره مطابقة للواقع، وألفاظه محفوظة من التغيير والتبديل، ولا يمكن أن يتطرق إلى ساحته الخطأ بأي حال {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون} [الحجر:9] {وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ} [الإسراء: 105]. ج. أنّ أبا مسلم على فرض أنّ خلافه مع الجمهور لفظي لا يعدو حدود التسمية، نأخذ عليه أنه أساء الأدب مع الله - عز وجل - في تحمسه لرأي قائم على تحاشي لفظ اختاره جلت حكمته، ودفع عن معناه بمثل قوله: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة:106]، وهل بعد اختيار الله اختيار.
ومن أدلة أهل السنة على ثبوت النسخ:
1.أن النَّسخَ لا محظور فيه عقلاً، وكلُّ ما كان كذلك جائز عقلاً، فلا يجب على الله تعالى لعباده شيء بل هو سبحانه الفاعل المختار، والكبير المتعال، وله بناء على اختياره ومشيئته وكبريائه وعظمته أن يأمر عباده بما شاء، وينهاهم عما شاء،