اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع عشر النسخ

وقد كانت مشكلة معقدة كل التعقيد يحتسونها بصورة تكاد تكون إجماعية ويأتونها لا على أنها عادة مجردة بل على أنها أمارة القوة ومظهر الفتوة وعنوان الشهامة.
والحكمة في نسخ الحكم الأصعب بما هو أسهل منه، فالتخفيف على الناس ترفيهاً عنهم وإظهاراً لفضل الله عليهم ورحمته بهم، وفي ذلك إغراء لهم على المبالغة في شكره وتمجيده وتحبيب لهم فيه وفي دينه.
والحكمة في نسخ الحكم بمساويه في صعوبته أو سهولته، فالابتلاء والاختبار؛ ليظهر المؤمن فيفوز والمنافق، فيهلك ليميز الخبيث من الطيب.
وحكمة بقاء التلاوة مع نسخ الحكم، فتسجل تلك الظاهرة الحكيمة ظاهرة سياسة الإسلام للناس حتى يشهدوا أنه هو الدين الحق، وأن نبيه نبي الصدق، وأن الله هو الحق المبين.
ونسخ التلاوة مع بقاء الحكم فحكمته تظهر في كلّ آية تُناسبها وإنه لتبدو لنا حكمة رائعة في مثال مشهور من هذا النوع، ذلك أنه صحّ في الرواية عن عمر وأبي بن كعب - رضي الله عنهم - أنهما قالا: «كان فيما أنزل من القرآن الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة:» أي كان هذا النصّ آية تتلى ثم نسخت تلاوتها، وبقي حكمها معمولاً به إلى اليوم، والسرُّ في ذلك أنها كانت تتلى أولاً لتقرير حكمها ردعاً لمن تحدثه نفسه أنه يتلطخ بهذا العار الفاحش من شيوخ وشيخات، حتى إذا ما تقرر هذا الحكم في النفوس نسخ الله تلاوته لحكمة أخرى هي الإشارة إلى شناعة هذه الفاحشة وبشاعة صدورها من شيخ وشيخة حيث سلكها مسلك ما لا يليق أن
المجلد
العرض
57%
تسللي / 287