اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع عشر النسخ

6.قوله - عز وجل -: {فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيرًا} [النساء:160] ووجه الدلالة: أنها تفيد تحريم ما أحل من قبل، وما ذلك إلا نسخ.
7.أن سلف الأمة أجمعوا على وقوع النسخ.
8.أن في القرآن آيات كثيرة نسخت أحكامها، وهذا دليل في طيه أدلة متعددة؛ لأنّ كلَّ آية من هذه الآيات المنسوخة تعتبر مع ناسخها دليلاً كاملاً على وقوع النسخ، إذا الوقوع يكفي في إثباته وجود فرد واحد.
* ثالثاً: حكمة الله في النسخ:
يجدر بنا أن نبين حكمة الله تعالى فيه؛ لأن معرفة الحكمة تريح النفس وتزيل اللبس، وتعصم من الوسوسة والدس خصوصاً في مثل موضوعنا الذي كثر منكروه، وتصيدوا لإنكاره الشبهات من هنا وهناك.
وحكمة الله في أنه نسخ بعض أحكام الإسلام ببعض فترجع إلى سياسة الأمة وتعهدها بما يرقيها ويمحصها، وبيان ذلك: أن الأمة الإسلامية في بدايتها حين صدعها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بدعوته كانت تعاني فترة انتقال شاق، بل كان أشق ما يكون عليها في ترك عقائدها وموروثاتها وعادتها خصوصاً مع ما هو معروف عن العرب الذي شوفهوا بالإسلام من التحمس؛ لما يعتقدون أن من مفاخرهم وأمجادهم، فلو أخذوا بهذا الدين الجديد مرة واحدة؛ لأدى ذلك إلى نقيض المقصود ومات الإسلام في مهده.
وهذه الحكمة تتجلى فيما إذا كان الحكم الناسخ أصعب من المنسوخ كموقف الإسلام في سموه ونبله من مشكلة الخمر في عرب الجاهلية بالأمس،
المجلد
العرض
56%
تسللي / 287