اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع عشر النسخ

وأصول العبادات والمعاملات فلوضوح حاجة الخلق إليهما باستمرار لتزكية النفوس وتطهيرها، ولتنظيم علاقة المخلوق بالخالق، فلا يظهر وجه من وجوه الحكمة في رفعها بالنسخ.
ومدلولات الأخبار المحضة؛ لأن نسخها يؤدي إلى كذب الشارع في أحد خبريه الناسخ والمنسوخ، وهو محال عقلاً ونقلاً، أما عقلاً؛ فلأن الكذب نقص، والنقص عليه تعالى محال، وأمّا نقلاً فمثل قوله سبحانه: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلا} [النساء:122] {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثًا} [النساء:87]، نعم إن نسخ لفظ الخبر دون مدلوله جائز بإجماع مَن قالوا: بالنسخ بأن تنزل الآية مخبرة عن شيء ثم تنسخ تلاوتها فقط، أو أن يأمرنا الشارع بالتحدث عن شيء ثم ينهانا أن نتحدث به.
* خامساً: أنواع النسخ في القرآن:
1.نسخ الحكم والتلاوة جميعاً، وعليه وقع الإجماع، فعن عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت: «كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثُمَّ نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهنّ فيما يقرأ من القرآن» (¬1).
2.نسخ الحكم دون التلاوة، فيدل على وقوعه آيات كثيرة، منها كآية تقديم الصدقة أمام مناجاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهي قوله - عز وجل -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} [المجادلة:12] بقوله سبحانه: {أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 2: 1075، وسنن أبي داود 1: 629، وغيرها.
المجلد
العرض
58%
تسللي / 287